المحقق الداماد
239
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
جهله باعتقاد الفاعل ، فان جريان السيرة على ذلك وعدم البناء على التفتيش والتجسس فيهما على سواء ، والامر في كل ذلك واضح ، انما الاشكال فيما إذا كان عالما بعلم الفاعل ويعلم مخالفة اعتقاده لاعتقاد نفسه والفرض بين ما لم يتصادق اعتقادهما بالصحة في فعل كان اعتقد أحدهما مثلا وجوب الجهر بالقراءة يوم الجمعة والآخر وجوب الاخفات وبين ما تصادقا كان اعتقد أحدهما صحة البيع بالفارسي والآخر اعتبار العربي وعدم كفايته بالفارسي ، وهذا الفرض هو محل النزاع في ان المحمول عليه فعل المسلم هل هو الصحة عنده أو الصحة الواقعية ، والحق عدم الاشكال في الصورة الأولى في ان فعله انما يحمل على الصحة عنده لعدم جريان السيرة على حمله على الصحة الواقعية ، وقد عرفت ان عمدة الدليل في الباب هو السيرة ، بل هو الظاهر ممن استند في هذا الأصل إلى ظاهر حال المسلم كالعلامة ، أو إلى الغلبة كالمحقق القمي ، إذ الظاهر المستفاد من حال المسلم وكذا الغالب عدم اتيانه إلّا بما يعتقده صحيحا ، فالغلبة وظهور الحال انما يقتضى حمل فعله على ما هو صحيح عنده لا على الصحة الواقعية ، هذا إذا لم يتصادق اعتقادهما بالصحة . واما إذا تصادقا في فعل فالظاهر أيضا عدم جريان السيرة على ترتيب آثار الصحة الواقعية ، كما أن شيء من ظهور حال المسلم والغلبة لا يقتضى ذلك ، والفرق بين هذه الصورة وبين الصورة الأولى هو ان الامرين في الأولى مقتضيان لحمل الفعل على الصحيح عند الفاعل ، واما في هذه الصورة فهما لا اقتضاء لاحد من الطرفين ، ومجرد ذلك كاف في عدم حمله على الصحة الواقعية كما لا يخفى . وقد تحصل ان مورد النزاع في ان المحمول عليه فعل الغير هل هو الصحة باعتقاد الفاعل أو الصحة الواقعية : هو ما إذا علم الشاك بمخالفة اعتقاده لاعتقاده ، وقد عرفت ان الأقوى فيه عدم حمل فعله على الصحة الواقعية لمنع السيرة على ذلك ومنع اقتضاء الغلبة أو ظاهر حال المسلم له ، واما إذا علم بمطابقة اعتقادهما أو جهل ذلك أو جهل حال الفاعل من رأس فلا اشكال في ان مقتضى السيرة القطعية بضميمة عدم الردع هو حمل فعله على الصحة الواقعية وترتيب آثار الصحيح الواقعي عليه ، وإذا علم بجهل الطرف بحكم المسألة وانه لو اتى بما هو الصحيح كان ذلك من باب المقارنة الاتفاقية فالظاهر عدم جريان الأصل المذكور فيه ، لمنع السيرة ومنع ما يقتضيه غيرها ، هذا محصل