المحقق الداماد

237

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

ثم اعترض بان الحكم بالحلية لو كان لمجرد اصالة لعم ما إذا ترددت المرأة بين الزوجة والأجنبية أو بين أمته وأمة غيره ، وكما أن اصالة عدم الزوجية أو الملكية حاكمة على أصالة الحل في المثالين ، فكذلك في أمثلة الموثقة ، فيستكشف ان الحلية فيها لم تكن مستندة إلى أصالة الحل ، بل إلى اليد أو غيرها . فأجاب بان الشك في المثالين مسبوق بالحرمة بخلاف الشك في حل المعاملة . هذا ملخص كلامه قدّس سرّه ، وأنت خبير بما فيه : اما أولا فلان القول بشمول الحلية للوضع كي يكون مقتضاه صحة جميع ما شك في حليته وحرمته من المعاملات - مع أنه خلاف ظاهر قوله : كل شيء لك حلال ، خصوصا بقرينة مقابلة الحرمة - مما لا يمكن الالتزام به ، بل لا أظن الشيخ قدس سره ملتزما به ، إذ لازمه جواز بيع المائع الذي شك في انه خل أو خمر أو اللحم الذي شك انه من المأكول أو غيره ونحو ذلك من الأمثلة ، بل اللازم منه جواز التمسك بها في الشبهات الحكمية كما لو شككنا في جواز بيع مائع متنجس وعدمه ، كما يجوز التمسك بها في الشبهات الحكمية التكليفية بجواز شربه وعدمه ، والالتزام به كما ترى . فالانصاف ان دليل حلية الأشياء ناظر إلى خصوص لتكليف دون الوضع . واما ثانيا فلان الظاهر المنساق من الرواية تطبيق أصالة الحل على التصرف في الأشياء المذكورة فيها بنفسها لا على المعاملة الواقعة عليها لقوله عليه السّلام : « وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعله سرقة والعبد يكون عندك ولعله حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك » قال بعد ذكر الأمثلة : « والأشياء كلها على هذا حتى تستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة » « 1 » فان ظاهرها ان مورد الأصل هو الأشياء بنفسها من حيث جواز التصرف لا العقد الواقع عليها ، وحينئذ يقال : لا بد وان يكون الحلية مستندة إلى اليد أو امارة أخرى ، لا إلى أصالة الحل ، لأنها لو كانت مستندة إليها لوجب الحكم بالحلية أيضا في المرأة المرددة بين كونها زوجة أو أجنبية أو بين كونها أمته أو أمة غيره ، ولو بنى على تقدم اصالة عدم الزوجية أو عدم الملكية فيهما على اصالة

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، باب النوادر ؛ التهذيب ، ج 7 ، ص 226 ، الباب 21 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 89 ، الباب 4 .