المحقق الداماد
223
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
حين يتوضأ اذكر وكل من كان متذكرا فلا يتركه عمدا ، فعلى هذا تنفع هذه الصغرى والكبرى لمن احتمل ترك السهوي أو العمدي ، ومعلوم ان بدون ضم هذه الكبرى المطوية لا ينفع مجرد الأذكرية ، إذ يحتمل ترك المشكوك ولو كان اذكر ، فلا محالة يحتاج إلى ضم ان الفاعل المريد لاتيان الصحيح لا يعمل على خلاف ارادته إذا كان ذاكرا والصغرى انما تثبت الذكر فتنفع القضية حينئذ . وفيه : ان الظاهر من التعليل عدم الاعتناء بعروض السهو ، ومورده ما إذا كان عدم ترك المشكوك عمدا مفروغا عنه ، فليس التعليل متعرضا لالغاء احتمال التعمد ومن هنا يظهر الاشكال فيما لم يعلم أن الترك على تقديره مستند إلى العمد أو السهو . واما القسم الثالث ففي شمول الأدلة له وعدمه وجهان : من الاطلاق ، ومن التعليل المذكور الظاهر فيمن احتمل التذكر . ويمكن ان يقال : ان قوله : هو حين يتوضأ اذكر ، ليس من قبيل العلة للحكم بل هو حكمة لتشريعه ، والدليل عليه أمران : أحدهما : خلو ساير الاخبار عن ذكره مع كونها في مقام البيان . الثاني : ما رواه الحسين بن أبي العلاء « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الخاتم إذا اغتسلت ، قال : حوله من مكانه وقال في الوضوء تديره فان نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا امرك ان تعيد الصلاة » « 1 » . وحمل الامر على الاستحباب بإرادة الخاتم الوسيع أو حمل النسيان على الغفلة بعد العمل بعيد ، فعلى هذا يمكن قويا الاخذ بالاطلاق سواء كان غافلا عن صورة العمل أو ملتفتا ، وسواء كان احتمال تركه مستندا إلى السهو أم إلى العمد ، انتهى كلامه ملخصا . أقول : تطبيق الرواية على قاعدة الفراغ مشكل من وجوه : أحدها ان موردها وجود الشك من أول الأمر ، حيث إن السؤال يدور امره بين ان علم السائل بعدم منع الخاتم عن وصول الماء تحته ، وبين ان علم بمنعه عن ذلك ، وبين ان شك في الوصول وعدمه ، لا وجه للسؤال بناء على الثاني كما لا يخفى ، فيبقى احتمال الأول والثالث ، والأول غير مرتبط بقاعدة الفراغ أصلا ، والسؤال عن حكم الخاتم في هذا
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 45 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 468 ، الباب 41 .