المحقق الداماد

214

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الوضوء والغسل قرينة قطعية على أنهم لاحظوا كل جزء من اجزاء الغسل والوضوء بحياله ، وحكموا بوجوب اعادته إذا شك فيه ولم يتجاوز المحل الشرعي بالنسبة اليه ، وعدم وجوب ذلك إذا تجاوز المحل الشرعي . وبالجملة فلو قلنا بان الوضوء والغسل باعتبار وحدة مسببهما فعل واحد اعتبره الشارع كذلك من دون ان يعتبر كل جزء منهما بحياله يلزم ان يلاحظ التجاوز وعدمه بالنسبة إلى هذا الامر البسيط لا بالنسبة إلى كل جزء منه على حدة وبه يرتفع التفصيل بين الجزء الأخير وغيره وبين الوضوء والغسل ، ولازمه وجوب الاعتناء بالشك المتعلق بالوضوء والغسل من جهة الشك في بعض اجزائهما ما لم يتجاوز المحل الشرعي بالنسبة اليهما وان مضى عليه ساعات ، والظاهر عدم امكان الالتزام بذلك الا في الجزء الأخير من الغسل كما عرفت ، فتدبر . تحقيق فالأولى ان يقال إن الموثقة محمولة على ما هو ظاهرها من عود ضمير في « غيره » إلى الشيء المشكوك لا الوضوء ، وعلى هذا ينطبق كلية قاعدة التجاوز على الوضوء من دون محذور ، فتدل على أن الشك في بعض افعال الوضوء ان كان قبل تجاوز محله الشرعي اعني قبل الدخول في غير المشكوك يعتنى به وإلّا فلا ، وحينئذ يقع التعارض بينها وبين صحيحة زرارة الدالة على وجوب الاعتناء بالشك في افعال الوضوء ما دام قاعدا عليه ولم يفرغ منه ، وهي ما رواه حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما قد سمى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوء فلا شيء عليك فيه فان شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك وان تيقنت انك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتى على الوضوء قال حماد قال حريز قال زرارة قلت له : رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة فقال : إذا شك وكانت به