المحقق الداماد
204
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
التجاوز من دون التقييد بما إذا دخل في الغير مثل موثقة محمد بن مسلم « كلما شككت في شيء مما قد مضى فامضه » كما هو « 1 » ، الثانية : ما ظاهره اعتبار الدخول في الغير صدرا وذيلا ، مثل صحيحة زرارة ورواية ابن جابر المتقدمتين . الثالثة : ما ظاهر صدره اعتبار ذلك وظاهر الذيل عدم اعتباره ، مثل موثقة ابن أبي يعفور . ويقع الكلام في الجمع بينها فقد يقال : ان القيد وارد مورد الغالب ، فلا يصلح لتقييد المطلقات . وقد يقال : كما أن القيد في الأدلة المقيدة وارد مورد الغالب من جهة ان التجاوز عن المحل لا يتحقق عادة إلّا بالدخول في الغير كذلك ان المطلقات منزلة على تلك الموارد الغالبة ، فلا يؤخذ منها الاطلاق . نقل كلام الأعلام والتحقيق في المقام قال الشيخ قدّس سرّه : ويؤيد الأول ظاهر التعليل المستفاد من قوله : « هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك » وقوله : « انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » « 2 » بناء على ما سيجيء من التقريب وقوله : « كل ما مضى من صلاتك وطهورك » « 3 » الخبر لكن الذي يبعده ان الظاهر من الغير في صحيحة إسماعيل بن جابر « ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وان شك في السجود بعد ما قام فليمض » « 4 » بملاحظة مقام التحديد ومقام التوطئة للقاعدة المقررة بقوله بعد ذلك كل شيء شك فيه الخ ، كون السجود والقيام حدا للغير الذي يعتبر الدخول فيه ، وانه لا غير أقرب من الأول بالنسبة إلى الركوع ، ومن الثاني بالنسبة إلى السجود ، إذ لو كان الهوي للسجود كافيا عند الشك في الركوع والنهوض للقيام كافيا عند الشك في السجود قبح في مقام التوطئة للقاعدة الآتية التحديد بالسجود والقيام ، ولم يكن وجه لجزم المشهود بوجوب الالتفات إذا شك قبل الاستواء قائما .
--> ( 1 ) - التهذيب ج 2 ص 344 الباب 16 ؛ الوسائل ج 8 ص 237 الباب 23 ( 2 ) - التهذيب ج 1 ص 101 الباب 4 ؛ الوسائل ج 1 ص 469 الباب 42 ( 3 ) - التهذيب ج 1 ص 364 الباب 16 ؛ الوسائل ج 1 ص 471 الباب 42 ( 4 ) - التهذيب ج 2 ص 153 الباب 9 ؛ الاستبصار ج 1 ص 358 الباب 208