المحقق الداماد

202

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

العادة الشخصية بملاحظة هذه الأزمنة ، لكن الظاهر أنها كانت عادة نوعية في زمن الأئمة عليهم السلام الذي هو زمن صدور الاحكام مع أن ظاهر الأخبار الكثيرة - منها صحيحة زرارة والفضيل المتقدمة وكذا صحيحة زرارة - عدم العبرة بتلك العادة حيث تدل بالمنطوق والمفهوم ان ما لم يدخل الحائل يعتنى بشكه ويأتي بما شك فيه . واما ثانيا فلان المراد من الاطلاقات المذكورة في كلام الشيخ قدّس سرّه ليس اطلاقات أدلة الصلاة وغيرها حتى يشكل بأنها لا تقتضى إلّا الاتيان بالفعل واما لو شك بأنه هل وجد أم لا فلا تقتضى عدم الايجاد ، بل المراد اطلاقات أدلة قاعدة التجاوز مثل قوله : ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وان شك في السجود بعد ما قام فليمض ، ثم التفريع على تلك الأمثلة بالقاعدة الكلية بقوله : كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ، فإنه لو كان بالتجاوز عن المحل العادي اعتبار لما كان لاطلاق اعتبار الدخول في الجزء المترتب وجه . وبعبارة أخرى المستفاد من صحيحة إسماعيل بن جابر اعتبار الدخول في الجزء المتأخر شرعا ، من دون تفصيل بين ما إذا تجاوز المحل العادي أم لم يتجاوز ، فالقول بكفاية التجاوز عن المحل العادي يوجب التقييد في اطلاق تلك الدليل . لا يقال : مسألة تعيين المحل وانه هل هو خصوص الشرعي أو الأعم غير مسألة اعتبار الدخول في الغير وعدمه ، والصحيحة انما تدل بظاهرها على اعتبار الدخول في الغير ، فهي متكفلة لبيان المسألة الثانية ، وسيأتي الكلام فيها في احتمال ان يكون التقييد بالدخول في الغير واردا مورد الغالب من جهة ان التجاوز عن المحل لا يتحقق عادة إلّا بالدخول في الغير ، فهي غير ظاهرة في التقييد ، لكن ذلك لا ينفع فيما نحن بصدده من تعيين المحل ، إذ من الممكن ان لا يكون الدخول في الغير معتبرا وكان المحل عبارة عن خصوص الشرعي أو الأعم ، فاحدى المسألة غير مرتبطة بالأخرى ، نعم لو لم يكن التقييد واردا مورد الغالب كان الصحيحة دليلا على عدم كفاية التجاوز عن المحل العادي ، إلّا أنّك ستعرف احتمال وروده ذاك المورد ، فلا تدل على عدم الاكتفاء . فإنه يقال : سلمنا ان التجاوز عن المحل لا يتحقق عادة إلّا بالدخول في الغير وان من