المحقق الداماد

195

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الشك في بعض ما يعتبر فيه شرطا أو شطرا ، نعم لو أريد الخروج والتجاوز عن محله أمكن إرادة المعنى الظاهر من الشك في الشيء وهذا هو المتعين ، لان إرادة الأعم من الشك في وجود الشيء والشك الواقع في الشيء الموجود في استعمال واحد غير صحيح ، وكذا إرادة خصوص الثاني ، لان مورد غير واحد من تلك الأخبار هو الأول ، لكن يبعد ذلك في ظاهر موثقة محمد بن مسلم من جهة قوله : فامضه كما هو ، بل لا يصح ذلك في موثقة ابن أبي يعفور كما لا يخفى ، لكن الانصاف امكان تطبيق موثقة محمد بن مسلم على ما في الروايات ، واما هذه الموثقة فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات ان شاء اللّه انتهى . وجه عدم امكان الجمع بين القاعدتين اما لان إرادة قاعدة الفراغ تتوقف على إرادة الشك في صحة الشيء بعد ملاحظة وجوده وإرادة قاعدة التجاوز تتوقف على إرادة الشك في أصل الشيء بلا ملاحظة وجوده والجمع بين لحاظ شيء وعدمه في كلام واحد محال ، أو لان إرادة الأولى تتوقف على ملاحظة لفظة « في » ظرفية بمعنى ملاحظة مدخولها ظرفا للمشكوك وإرادة الثانية تتوقف على ملاحظتها متعدية بمعنى ملاحظة مدخولها نفس المشكوك ، فارادتهما معا استعمال لفظ واحد في معنيين « 1 » وسيأتي ان الظاهر من أكثر اخبار الباب هو قاعدة التجاوز حتى أن الظاهر من موثقة محمد بن مسلم وموثقة ابن أبي يعفور أيضا ذلك ، فانتظر . ولقد تصدى المحقق الخراساني لاثبات ان هاهنا قاعدتين يدل على إحداهما بعض الأخبار وعلى الأخرى الآخر قال ما محصله : ان ظاهر صحيحة زرارة ورواية ابن جابر هو قاعدة التجاوز ، وظاهر موثقة محمد بن مسلم وغيرها مما ورد في الموارد الخاصة هو قاعدة الفراغ ، وارجاع احدى الطائفتين إلى الأخرى أو ارجاعهما إلى ما يعم القاعدتين تعسف بدون موجب ، مع ما يرد عليه من الاشكال في خروج افعال الطهارات ، ولا يرد على ما ذكرناه الاشكال . ثم استظهر من أدلة قاعدة الفراغ العموم ومن أدلة القاعدة الأخرى اختصاصها باجزاء الصلاة وما بحكمها ، وعلله بان سبق السؤال والجواب في

--> ( 1 ) - أقول : أو لان إرادة الأولى تبتنى على إرادة التجاوز والفراغ عن نفس الشيء وإرادة الثانية تبتنى على ارادتهما بلحاظ محله .