المحقق الداماد

191

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، غاية الأمر ان قيام الاستصحاب على الوقفية فيما يجري يكون محرزا لعدم الشمول ، واما فيما لا يجري كما إذا جهل الحالة السابقة يشك في الشمول وهو يكفى في عدم صحة التمسك ، ولذا يقال : انه لا يجوز التمسك بقوله : أكرم العلماء ، في الفرد المشكوك علمه كعدم جوازه في الفرد المحرز عدم علمه . واما ثانيا فلان الاشكال جار في الأراضي المفتوحة عنوة أيضا ، إذ المفروض انها أيضا لا يقبل الانتقال إلّا بان يكون فيه مصلحة نوعية ، فكما يحتاج في انتقال الوقف إلى طرو أحد مسوغات الوقف فيستصحب عدمه ، فكذلك يحتاج في انتقال الأراضي المفتوحة عنوة إلى طرو المصلحة فعند الشك يستصحب عدمه ، فالايراد فيها في محله . واما ثالثا فلان في قضية الرق أيضا يمكن ان يكون الحالة السابقة هي الحرية فالاشكال سار فيه أيضا مع أنهم لا يلتزمون به . ودعوى استحالة صيرورة الحر رقا مدفوعة بوضوح امكانه ، كما يتضح بالمراجعة إلى اخبار باب الجهاد وما ورد فيها من أن أسارى الكفار تؤخذ بعنوان الرقية ، إلّا ان الاشكال والخلاف في ان مجرد اخذها هل يكفى في الملكية أو لا بد من قصد التملك كما في ساير المباحات . إذا عرفت ما ذكرناه تعرف انه لا فرق في موارد قاعدة اليد بين العلم بحال اليد سابقا وبين الجهل بها ، ولا بين كون المال قابلا للنقل والانتقال وبين عدمه . نعم يمكن دعوى قصور الأدلة وعدم جريان السيرة في بعض المقامات ، وتوضيحه انه قد يكون المال قابلا للملكية ، وقد لا يكون قابلا لها ، وقد يشك في ذلك ، وعلى الأول قد يكون حدوث اليد عليه بنحو الغصب فاحتمل الانتقال اليه بناقل شرعي وقد لا يكون كذلك ، وعلى الثالث قد يكون نحو استيلاء ذي اليد عليه نحو استيلاء المالك على مملوكه ، وقد لا يكون كذلك ، فهذه اقسام : الأول ما إذا كان المال قابلا للملكية إلّا ان حدوث اليد عليه كان بنحو الغصب ثم احتمل انتقاله إلى ذي اليد بناقل شرعي ، والظاهر عدم جريان السيرة على ترتيب اثر اليد والملكية في هذا القسم ، فان من سرق مال أخيه ثم ادعى انتقاله اليه بالبيع أو الهبة أو غيرهما لا يقر على مدعاه بمجرد اليد ، كما لا يخفى .