المحقق الداماد

19

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

دخيل في موضوع وجوب الاتمام « 1 » كذلك ، وقد يكون بعض القيود قيدا في موضوع الحكم ، ومع ذلك لا يجري الأصل عند انتفائه ، كما إذا امر بالصلاة في الوقت فانّه إذا انقضى الوقت لا يجري استصحاب وجود الصلاة ولهذا كان القضاء بأمر جديد بحيث لولاه لما يحكم بوجوبه . والحاصل ان الضابط المذكور وهو جريان الاستصحاب فيما كان القيد تعليليا وعدم جريانه فيما كان تقييديا بحسب ما يفهمه أهل العرف من المناسبة بين الحكم والموضوع غير جار في جميع الموارد ، فالتحقيق ان يقال : ان موضوع المستصحب ان كان امرا خارجيا بان كان الشيء بوجوده الخارجي موضوعا للحكم يلزم اتحاد الموضوع في الحالتين في الخارج بنظر العرف ، فان اتحد يجري الأصل كما في مثل قوله « الماء المتغير بالنجاسة نجس » ، وقوله « يجب القصر على المسافر والاتمام على الحاضر » ، وقوله « يجب تقليد المجتهد » فان أهل العرف يرى الماء عند زوال التغير عنه عينه عند عروض هذا الوصف له ، فوصف التغير وعدمه عنده من حالات الموضوع وطواريه ، وكذلك الامر في المثالين الآخرين . وان لم يتحد الموضوع في الحالتين عنده لا يجري الأصل كما في مثل الكلب الذي استحال وصار ملحا . وان كان عنوانا كليا ومفهوما عاما غير منطبق على الخارج الا من جهة انطباق العناوين ، الكلية على مصاديقها يلزم اتحاد العناوين فان أخل بالاتحاد اختل الاستصحاب كما فيما إذا وجب الصلاة في الوقت ثم انقضى الوقت ، فان عنوان الصلاة في الوقت مغاير مع الصلاة في خارجه عقلا وعرفا ، فلا يجري استصحاب وجوب الصلاة بعد الوقت . والملاك في ان يكون الشيء بوجوده الخارجي موضوعا للحكم ان يكون متعلق الحكم الفعل المتعلق بالموجود الخارجي كما في الأمثلة المتقدمة ، فان موضوع الحكم بالنجاسة في الدليل وان كان عنوان الكلب أو الماء المتغير وكذا موضوع الحكم بوجوب القصر والاتمام والتقليد وان كان عنوان المسافر والحاضر والمجتهد إلّا انه بعد تحقق هذه العناوين في الخارج ينطبق موضوع الحكم على الموجودات

--> ( 1 ) - ولذا لو قطعنا بتبدّل السفر بالحضر لا نشك في تبدّل الحكم ومع ذلك لو شككنا في تبدّل السفر بالحضر يجري الاستصحاب الحكمي بحسب الوجدان .