المحقق الداماد
185
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
هذه الرواية أيضا دليل على جواز الشهادة بمالكية ذي اليد ، وليس هو إلّا دليلا على اعتبار اليد . هذه جملة مما يمكن استظهار المدعى منها ، ونظائرها كثيرة جدا متفرقة في الأبواب المختلفة ، وفيما ذكر غنى وكفاية ، واللّه العالم فرع ثم إن المشهور حكم بأنه لو اعترف ذو اليد بكون ما في يده ملكا للمدعى سابقا انتزع منه العين ، إلّا ان يقيم البينة على انتقالها اليه ، والظاهر أنه لأجل رجوع دعواها الملكية إلى دعوى انتقال العين فينقلب مدعيا والمدعى منكرا ، اما لان تشخيص المدعى والمنكر إلى العرف وهو يري ذو اليد مدعيا في دعوى الانتقال ، أو لأن المدعى من كان قوله مخالفا للأصل فيما هو محط الدعوى ، والأصل في محط الدعوى في المقام هو عدم الانتقال . وكيف كان فالكلام في ضابط المدعى والمنكر موكول إلى غير هذا المقام . عقد وحلّ والغرض هنا بيان ان قضية احتجاج فاطمة عليه السّلام مع أبى بكر في امر فدك هل كانت داخلة في الفرع الذي حكم المشهور فيه بانتزاع العين من ذي اليد إلّا ان يقيم البينة ، أو ليست داخلا فيه ، بل هي قضية أخرى يمشي فيه على مقتضى اليد ؟ وبيان كونها داخلة فيه ان فاطمة عليه السّلام وان كانت ذا اليد إلّا انها أقرت بكونها ملكا لرسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم قد انتقل إليها في زمن حياته فكأنها ادعت انتقال العين إليها ، فتصير مدعية في دعوى الانتقال فعليها البينة في ظاهر الحال ، لا على أبى بكر ، إذ لولا الانتقال كان العين ملكا لعامة المسلمين بناء على ما حدثوه من أن ما في يد الأنبياء يترك لعامة المسلمين ويصرف في مصارفهم . وقد أجيب عن هذا الاشكال بوجوه عديدة : مثل ما احتمله بعض من أن أمير المؤمنين الزم الخصم بما يستوفى حقه وان لم يساعده القاعدة المقررة في الشرع ، ومثل ما قاله المحقق النائيني وغيره ، والانصاف ان هذه الأجوبة بأسرها لا تنحل الاشكال . فالأولى ان يقال : ان قضية فدك واحتجاج أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام لا ترتبط بفرع المشهور أصلا ، إذ مورد كلامهم ما إذا اعترف ذو اليد بكون العين ملكا