المحقق الداماد
174
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
ارتباط له بتقدم الأصل السببى على المسببى ، فتأمل جيدا . الرابع قوله في مكاتبة علي بن محمد القاساني : « اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وافطر للرؤية » « 1 » فان تعليق وجوب الصوم على روية الهلال المتفرع على حكمه باستصحاب عدم دخول رمضان أو بقاء شعبان دليل على عدم جريان استصحاب الاشتغال بالصوم في المورد ، ولا وجه له ، إلّا ان مع الأصل في السبب لا مجرى له في المسبب . وأنت خبير بابتناء هذا الاستدلال أيضا على ما تقدم من القول باستصحاب الاشتغال . الخامس ما ورد في الفارة التي وقعت في الاناء فصارت متسلخة ففيه قوله : وان رآها بعد ما فرغ من ذلك ، وقوله : « فلا يمس من الماء شيئا وليس عليه شيء لأنه لا يعلم متى سقطت فيه لعله ان يكون انما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها » « 2 » حكم باستصحاب عدم وقوع الفارة إلى أن وقع الفراغ من الوضوء وغسل الثياب بعدم وجوب إعادة الوضوء والصلاة وغسل الثياب ، مع أن مقتضى الاستصحاب في كل منها وجوب الإعادة ، ففي الأولين فاستصحاب الاشتغال ، وفي الأخير استصحاب نجاسة الثوب . فيعلم من عدم الاعتناء بهذه الاستصحابات واجراء استصحاب عدم وقوع الفارة إلى أن وقع الفراغ تقدم الأصل السببى على المسببى . ولا يخفى ان هذه الرواية تعد دليلا على المرام ولو قلنا بعدم جريان استصحاب الاشتغال ، إذ الأصل الجاري في الثوب هو استصحاب النجاسة لا هذا الأصل ، فتأمل . هذا كله إذا كان الشك في أحدهما مسببا عن الآخر . حكم ما إذا كان الشكان مسببين لأمر ثالث وإذا كانا مسببين عن امر ثالث ، فالأقوى ان الأصل في كل منهما يجري بلا اشكال ، من دون استلزام التساقط ولا غيره ، سواء استلزم المخالفة في العمل على ما اقتضاه الحجة
--> ( 1 ) - التهذيب ج 4 ص 159 الباب 41 ؛ الاستبصار ج 2 ص 64 الباب 33 ؛ وسائل الشيعة ج 10 ص 255 الباب 3 ( 2 ) - من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 20 ؛ التهذيب ج 1 ص 418 الباب 21 ؛ الاستبصار ج 1 ص 32 الباب 17