المحقق الداماد
170
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
وافق اللغة أم خالف ، ومن أنه لا عبرة بالمسامحات العرفية في تشخيص المصاديق بعد تشخيص المفاهيم إذا تمهد ذلك ، فنقول : قد يستشكل فيما افاده الشيخ من الترديد بين اخذ الموضوع من العقل أو العرف أو الدليل ، اما أولا فبان الرجوع إلى العقل انما يستقيم في المستقلات العقلية لا الموضوعات الشرعية . واما ثانيا فبان العرف ليس مشرعا وجاعلا للموضوع في مقابل موضوع الدليل . هذا محصل اشكاله ، ثم تفصى عنه بما حاصله : ان الترديد المذكور انما يكون بلحاظ مقام البقاء ، لا مقام تعيين أصل الموضوع كي يقال : ان تعيين الموضوع بيد الشرع وليس للعقل والعرف اليه سبيل ، بل المقصود انه هل يعتبر في اتحاد القضيتين ان يكون المشكوك عين المتيقن عقلا أو يكفى الاتحاد العرفية أو انه لا هذا ولا ذاك بل تختلف الموارد حسب اختلاف ما يقتضيه ظاهر الدليل ؟ ثم أطال المقال في توضيح ذلك وفي حكم الأقسام الثلاثة إلى أن قال : وليس المراد من اخذ الموضوع من العرف الرجوع اليه في مفهوم الموضوع أو في مصداقه ، حتى يقال : الرجوع إلى العرف في المفهوم لا يختص بباب الاستصحاب بل تشخيص المفاهيم انما يكون بيد العرف مطلقا في جميع المقامات ، أو يقال : انه لا عبرة بنظر العرف في المصداق ، بل المراد من اخذ الموضوع من العرف الرجوع اليه في تشخيص الموارد التي يصدق فيها نقض اليقين بالشك ، والرجوع اليه في الصدق غير الرجوع اليه في المصداق ، انتهى موضع الحاجة من كلامه ره . وأنت خبير بأنه غير دافع للاشكال بشيء ، فان العرف بعد ما تبين عنده مفهوم العنب بأطرافه وخصوصياته يتسامح في اطلاقه على الزبيب فيقول : هذا كان كذا ، وليس هذا إلّا بيان المصداق ، فيشكل بعدم الدليل على اعتباره . إنارة وتحقيق المقال : ان يقال لا بد في الاستصحاب من اتحاد القضيتين موضوعا ومحمولا على ما هو ظاهر قوله : بالشك فيه ، بل على ما تقدم من توقف صدق عنوان النقض وعدمه عليه ، فبعد الفراغ عن لزوم هذا الاتحاد يقع الكلام في ان الحاكم به هل العقل أو الدليل أو العرف ؟ ولكل وجه ، وجه الأول انه لا بد في الاتحاد المذكور من المداقة العقلية