المحقق الداماد

152

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

توجيه لما ذكره الشيخ قدّس سرّه نعم يمكن توجيه كلام الشيخ في ناحية المكلف بالفتح بان يقال : مورد الاستصحاب الذي فيه يرد دليله هو ما إذا كان المكلف على يقين من شيء ثم شك فيه واحتمل بقاؤه فإنه لو لم يحتمل بقاؤه كان على يقين من ارتفاعه فكيف يعقل التعبد ببقائه ، وعلى هذا فلو كان قاطعا بارتفاع الموضوع لم يحتمل بقاء ما كان على يقين منه ، وبعبارة أخرى المعتبر في الاستصحاب مع قطع النظر عن دليل التعبد ان يكون رفع اليد عن الحالة السابقة نقضا لها وعدمه ابقاء لها ، وهذا المعنى لا يتحقق إلّا إذا كان احتمال وجود الحكم في الزمان الثاني احتمال البقاء واحتمال عدمه احتمال الارتفاع ، فيكون مفاد النهى عن النقض حينئذ سد باب احتمال الارتفاع والحكم بعدمه ، وعلى هذا فلو قطع بارتفاع الموضوع فلا مورد للاستصحاب لان احتمال البقاء منتف حينئذ ، حيث إنه لا يعقل احتمال بقاء الحكم لا في موضوع كما لا يعقل احتمال بقائه في موضوع آخر ، لاستحالة انتقال حكم واحد الذي هو بمنزلة العرض بل عينه من موضوع إلى آخر واحتمال وجوده في موضوع آخر ليس احتمال البقاء ، فليس رفع اليد عنه نقضا حتى يرد عليه النهى ، وهذا مع القطع بزوال الموضوع واضح ، واما مع الشك فيه فتارة يكون ذلك الشك سببا للشك في الحكم ، وأخرى يكون الشك في كل منهما مستقلا لا يرتبط أحدهما بالآخر ، فعلى الثاني يجري الاستصحاب في كل من الموضوع والحكم ، فالثاني يثبت وجود الحكم في الزمان الثاني على تقدير وجود موضوعه ، والأول يحرز هذا التقدير فهما معا يحرزان وجود الحكم الفعلي المنجز في الزمان الثاني ، ومرادنا من التنجيز هنا ما يقابل التعليق والتقدير ، هذا مع فرض جريان استصحاب في ناحية الموضوع ، واما مع قطع النظر عنه فلا يفيد الاستصحاب الحكمي الا حكما تقديريا معلقا على وجود موضوعه لا تنجيزيا ، لأنه لو أريد جريان الاستصحاب على كل حال سواء وجد موضوع المستصحب أو لا ، يرد المحذور المتقدم ، وهو ان احتمال البقاء على غير فرض وجود موضوعه ينطبق على بعض التقادير على احتمال وجود الحكم لا في الموضوع أو في الموضوع الآخر وكلاهما محالان ، واما احتمال وجود مثله في موضوع آخر ليس احتمال البقاء . وعلى الأول تارة يكون