المحقق الداماد

136

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

بشريعة أخرى ، فوجوب صلاة الجمعة مثلا المقيد بحضور الامام ان قلنا به انما يدوم وكذلك ساير الأحكام . وبالجملة محل البحث انما هو ما إذا دل دليل على استمرار الحكم بحسب الأزمان وثبوته في جميع الآنات ، وهذا النحو من العموم الازمانى لا يكون مدلولا لما دل على عدم نسخ أحكام الشريعة ، واما ثانيا فان ما افاده في بيان مراد الشيخ : من التفصيل بين مورد يكون مصب العموم الزماني نفس الحكم ومورد يكون مصبه متعلقه ، صحيح لا غائلة فيه ، إلّا ان ما افاده : من أن دليل الحكم لا يتكفل لاثبات هذا العموم في الأول ، مخدوش بما عرفت في اخبار الاستصحاب في قوله : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » « 1 » من أنه قد يتعلق الجعل بالطهارة المستمرة ، وأخرى يتعلق باستمرارها بعد فرض الثبوت ، فإن كان مفاد الحديث الأول ينطبق على قاعدة الطهارة ، وان كان الثاني ينطبق على الاستصحاب . وبالجملة لا مانع من انشاء الحكم المستمر بدليل واحد ولا يرى في ذلك ضير أصلا . فقول الشارع : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » أو قول المولى لعبده أكرم العلماء أو تواضع للناس يمكن ان يكون دالا على ثبوت الحكم المستمر من الوجوب المتعلق بأحد العناوين المذكورة ولو فرض لحاظ العموم في ناحية الحكم واهمال المتعلق منه ، وهذا واضح . وإذا عرفت ذلك تعلم أنه لا يلزم ان يكون الدليل الناظر إلى العموم في الفرض الأول واردا على الحكم المفروض الوجود ، بل كما يكون دالا على استمرار الحكم يمكن ان يكون بنفسه دالا على أصل الحكم ، نعم إذا لوحظ الاستمرار بنحو الاستقلال كان اللازم ان يكون مورده الحكم المفروض الوجود . وبهذا يظهر ان حمل كلام الشيخ في قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » على ما إذا كان العموم الازمانى واردا على الحكم بعد الفراغ عن أصل ثبوته ، مما لا وجه له ، تدبر جيدا . واما ثالثا فان ما ذكره في سرّ عدم جريان العموم في الفرض الأول كلام عجيب ، نرجو ان يكون من قلم الناسخ ، فإنه إذا فرض اشتراط العموم الزماني بالحكم في كل

--> ( 1 ) - المستدرك ج 2 ص 583 الباب 30 . ( 2 ) - سورة المائدة الآية 1 . ( 3 ) - سورة المائدة الآية 1 .