المحقق الداماد
123
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
بالجنابة قبل الغسل والشك البدوي وهو الشك فيها بعده . تزييف والعجب من الشيخ والمحقق الهمداني قدس سرهما فإنهما مع التفطن بهذا الاشكال وذكره اجابا بما لا يرجع إلى محصل قال في « المصباح » تبعا لشيخنا المرتضى قدّس سرّه بعد الاشكال على ما في المعتبر بان استصحاب الحالة الطارية معارضة بالمثل ما لفظه : وما يقال : من أن مجرد العلم بحدوث الحدث لا يكفى في جواز استصحاب اثره ومعارضته لاستصحاب الطهارة المتيقنة لأنه انما يصح استصحاب اثره اعني المنع من الدخول في الغايات المشروطة بالطهارة إذا علم بكونه مؤثرا في ذلك ، وكونه كذلك فيما نحن فيه غير معلوم لاحتمال وقوعه عقيب الحدث السابق ، فاستصحاب الطهارة سليم عن المزاحم ، إذ لم يعلم للحدث المعلوم بالاجمال اثر حتى يستصحب مدفوع ، بان المستصحب ليس خصوص الأثر الحاصل من الحدث المتيقن حتى يقال : ان كونه مؤثرا غير معلوم ، بل المستصحب هو الأثر الموجود حال حدوث الحدث المتيقن وان لم يعلم بكونه مسببا عنه إذ العلم بسببه غير معتبر في قوام الاستصحاب ، نظير ما لو انتبه من نومه وشك في انه تطهر عقيبه أم لا فإنه يستصحب حدثه الذي يعلم بتحققه بعد النوم ولو لم يعلم باستناده إلى النوم أو إلى سبب آخر ، انتهى . وفيه من العجب ما لا يخفى ، فانا لا ندعى لزوم العلم بسبب الحدث في استصحابه ولا ننكر جريان استصحابه فيما انتبه من النوم وشك في انه تطهر عقيبه أم لا ، بل ندعى انحلال المعلوم بالاجمال في المقام بالمعلوم بالتفصيل والمشكوك بالشك البدوي ، فنقول : إذا أريد استصحاب الحدث المعلوم بالتفصيل فعدم جريانه واضح غنى عن البيان للعلم بارتفاعه ، وما زاد على هذا المعلوم ليس إلّا المشكوك البدوي فهو نظير ما لو علم اجمالا بأنه تطهر في احدى الساعتين وشك في حدوث حدث بعده ، فإنه لا اشكال في جريان استصحاب الطهارة في هذا المثال فكذلك في المقام . ودعوى انا نستصحب الحدث المعلوم عند خروج المنى ، مدفوع بان امر هذا المعلوم بين ما لا اثر له وما لا ينفع احتماله في جريان الاستصحاب .