المحقق الداماد
119
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
في ما إذا تعاقبت حالتان متضادتان ولو تعاقب حالتان متضادتان كالطهارة والحدث وشك في ثبوتهما وانتفائهما للشك في المقدم منهما والمؤخّر كان بالنسبة إلى اثبات عدم وجود أحدهما بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن أو عدم ما كان متصفا بهذا الوجود بمفاد كان الناقصة أو عدم أحدهما في زمان الآخر بمفاد ليس التامة أو الناقصة من المصاديق للمسألة السابقة ، فكل الكلام فيها يجري فيه من دون فرق . واما بالنسبة إلى اثبات الوجودين وجرّهما بالاستصحاب ، ففيه أقوال : عدم جريانه مطلقا كما يتراءى من المحقق الخراساني قدّس سرّه ، وجريانه مطلقا كما يتراءى من المحقق الخوانساري قدّس سرّه في شرح الدروس ومن شيخنا المرتضى الأنصاري قدّس سرّه في طهارته وتبعه في ذلك المحقق الهمداني قدّس سرّه في المصباح ، والتفصيل بين معلوم التاريخ ومجهوله فيجري في الأول دون الثاني ، والتفصيل بين ما كان ضد الحالة السابقة فيجري فيه دون ما كان موافقا لها ، ونتيجة هذا القول هو الاخذ بضد الحالة السابقة ، وهو الذي يظهر من المحقق في المعتبر وتبعه جماعة ممن تأخر عنه بل عن شارع الجعفرية نسبته إلى المشهور بين المتأخرين . تحقيق في المقام وهذا الأخير هو الموافق للتحقيق وتوضيحه يبتنى على تفصيل الكلام فنقول وبه نستعين : غاية ما يمكن ان يوجّه به القول الأول أمور : الأول ما يقال : من أن العلم الاجمالي بطرو إحدى الحالتين بعد الأخرى مانع من جريان استصحابهما . وفيه : ان مرجع ذلك إلى عدم جريان الأصل في أطراف المعلوم بالاجمال من جهة العلم الاجمالي بالخلاف ، وقد تبين في محلّه خلاف ذلك وان مجرد العلم الاجمالي بالخلاف لا يمنع من جريان الأصول ما لم يستلزم مخالفة عملية قطعية . نعم لا يبعد دعوى ذلك في الأصول المغياة بالعلم من جهة ما يقال : من أن شمول أدلتها لمثل المقام مستلزم لتناقضها من حيث الصدر والذيل . وبالجملة فهذا الكلام على اطلاقه محل الاشكال مضافا إلى أنه على فرض صحته لا يختص بمورد الكلام ، بل يجري في كل مقام علم اجمالا بمخالفة أحد الأصول للواقع .