المحقق الداماد
117
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الظاهر ، والحق في شرح كلامه ما تقدم ، وهو ان عدم كل من الحادثين في زمان الآخر انما يثبت بالاستصحاب لو فرض ان زمان حدوث الآخر هو الزمان الثاني من الأزمنة الثلاثة المفروضة حيث إن هذا العدم في الآن الثالث منقوض باليقين بالخلاف ، لأنه يعلم بانتقاضه اما في هذا الآن أو في الآن قبله ، وحيث إن هذا العدم في خصوص زمان الثاني ليس بموضوع للأثر الشرعي ، فلا يكاد يفيد استصحابه ، واستصحابه على اي حال لا يجري ، لاحتمال عدم اتصال زمان اليقين بالشك وانفصاله باليقين بالخلاف من جهة احتمال حدوث الآخر في ثالث الأزمنة ، هذا ما حصل لنا بعد التأمل في كلامه وأنت خبير بأنه غير مرتبط بما افاده المحقق النائيني في شرحه ، ولعلّ الذي أوجب الاشتباه عبارة « لا يقال وجوابه » وقد عرفت بما لا مزيد عليه انه تسامح في هذا بالفرق بين لحاظ الحادث بالنسبة إلى الآخر ولحاظه بالنسبة إلى اجزاء الزمان ، مع أنه لا فرق بينهما في هذا الاشكال ، فتدبر . واما ثانيا فلان اتصال زمان الشك باليقين ليس مما لا يعرضه الشك ، ولذا صرّح بذلك في ذيل كلامه في الفروض الثلاثة حيث قال : ففي كل منهما يحتمل انفصال الشك عن اليقين واما ثالثا فلان عدم جريان الاستصحاب في الفرض الثاني والثالث ليس لما ذكره من احتمال انفصال الشك عن اليقين ، بل انما هو من جهة تردد المتيقن بين الوجودين بحيث يقطع انه لو كان هذا لارتفع قطعا ، ولو كان ذاك لبقى كذلك ، وقد تقدم في وجه عدم جريان الأصل في الفرد المردد انه لا بد من تعلق كل من احتمال البقاء والارتفاع بوجود واحد . وتوضيحه بحيث يرتفع غشاوة الأوهام : انه لا فرق بين الفروض الثلاثة في ان الشك في كل منها متصل باليقين ، اما في الأول فواضح ، واما في الثاني فلامكان دعوى القطع بالنجاسة في كل من الحادثين قبل إصابة المطر والشك فيها بعد اصابته بلا فاصلة زمان أصلا ، وحصول العلم بالطهارة في الواجد الممتاز لا يوجب انفصال زمانهما بعد طرو الاشتباه ، وذلك لعين ما عرفت من أنه لو ادعى أحد بألف حلف بأنه قاطع بنجاسة كل