المحقق الداماد
102
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الدم ، مع أنه دم في الحقيقة لاستحالة انتقال العرض وانفكاكه عن المعروض . وبالجملة ان كان مسامحات أهل العرف من قبيل المسامحة في الأوزان والمقادير ، بحيث كان هو بنفسه متوجها إليها وانما يتسامح من جهة عدم الاعتناء ، ولذا لا يصير اليه في الموضوعات التي تعد من الأمور المهمة المعتنى بها فلا اشكال في عدم اعتبارها . وان كانت ممّا لا يتوجه إليها الا بعد التنبه ببعض أمور عقلية فلسفية فلا اشكال أيضا في اعتبارها ، وفي أمثال هذه الموارد لو فرض ان الشارع أراد الحكم على وفق دقة العقلية للزم عليه التنبيه بما يلتفت اليه أهل العرف ، مثلا لو فرض ان أراد نجاسة كل ما كان دما بالدقة لما صح له الاختصار في بيان هذا الحكم بمثل « الدم نجس » بل كان عليه تعميم حكمه لما يراه العرف لون الدم لا دما بمثل قوله : لون الدم نجس ، وهذا واضح . إذا عرفت ذلك نقول : ان كان الواسطة الخفية في المقام مما يراها العرف ولكنّه لأجل خفائها يتسامح ويعد آثارها آثارا لذيها فهو مما لا يلتفت اليه ، لأن المفروض التفات أهل العرف بهذه الواسطة ، وهذا التسامح وان كانت مما لا يراها فكيف يجعلها موضوعا للآثار فينازع في ترتبها على ذي الواسطة وعدمه . فالانصاف ان هذا الاستثناء من الأصول المثبتة مما لا وجه له ، واما الأمثلة التي ذكروها لخفاء الواسطة لا تخلو اما لا تكون فيها واسطة عقلية أو عادية ، أو لا يجري فيها الأصل لاثبات اثر الواسطة . وما ذكره الشيخ قدّس سرّه من أن استصحاب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر يثبت نجاسة الطاهر منهما مع أن مجرد ملاقاة النجس الرطب للطاهر لا يكفى في نجاسة الطاهر ما لم تسري النجاسة من النجس اليه ، فيرد عليه بعين ما عرفت من أنه لو استظهرنا من الأدلة ان مجرد ملاقاة الطاهر مع النجس الرطب موضوع لنجاسة الطاهر - كما هو المستفاد من أكثرها بل كثيرها - يندرج المثال في باب الموضوعات المركبة المحرزة بعض اجزائها بالوجدان والآخر بالأصل من دون توسط واسطة لا خفية ولا جلية ، وان استظهرنا اعتبار ان يكون الملاقاة مسرية لرطوبة النجس إلى الطاهر أو ان يكون الطاهر متأثرا بوصول الرطوبة اليه ، فاستصحاب بقاء الرطوبة في الجسم النجس لا اثر له ، لأنه لا يثبت التأثير ولا التأثر لأنهما من اللوازم العقلية لبقاء الرطوبة ، وقد عرفت