السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

82

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

فرض ان التقييد العقلي يوجب التقييد الشرعي أيضا فنقول لا وجه للحكم في المقام بالتخيير أيضا بل لا بد من الكسر والانكسار في مصلحتى الفعل والترك ومع التساوي فهو مباح ومع غلبة إحداهما فالحكم تابع له والحاصل انه إذا لم يقل في المقام بالكسر والانكسار مع كون كل من العنوانين في حد نفسه ذا مصلحة فعلية موجبة للطلب الفعلي حكم بالتخيير من جهة عدم امكان الجمع في النهى التحريمى إذ هناك أيضا عنوان المأمور به ذا مصلحة فعلية وعنوان المنهى عنه ذو مفسدة كذلك فلا يجوز القول بالكسر والانكسار ومجرد تغليب أحدهما في مقام الحكم الفعلي لا يرفع الآخر من البين فلا بد من القول بالصّحة مع أن بعض العناوين المذكورة من قبيل النهى التحريمى يوجب مرجوحية الفعل لا مجرد مطلوبية الترك مثل عنوان مخالفة الوالد وايذائه ومخالفة الزوج وعصيانه والتشبه ببنى أمية فان الفعل معنون بهذه العناوين فيكون مكروها نظير كون الصّلاة محرمة لأنها غصب ولا تفاوت بينهما الا من حيث عدم الرخصة في الغصب والرخصة في هذه الأمور وان شئت قلت لازم ما ذكره جواز الاجتماع إذا اجتمع المستحب مع المكروه إذ مفروض المقام من قبيله فمقتضى ما ذكره ان يقال فيما إذا كان الفعل مستحبّا من جهة ومكروها من أخرى ان كلا من العنوانين في حدّ نفسه مطلوب والعقل بملاحظة عدم امكان الجمع يحكم بالتخيير ولا يجب التقييد مع أنه لا يقول به فلا وجه للتوجيه الذي ذكره وكان الأولى ان لا يتعين العنوان المنضم إلى الترك بأحد العنوانات المذكورة من إجابة المؤمن ومخالفة الوالد ونحوهما ويقول يمكن ان يكون الترك معنونا بعنوان يكون مطلوبا على وجه التخيير بينه وبين عنوان الصوم بان يكون هناك مصلحة واحدة قائمة بكل منهما كما في ساير التخييرات الشرعية لكن لما كان بصدد اثبات كون الظاهر ذلك وهذا الذي ذكرناه لا يمكن دعوى ظهوره عينه فيما ذكره مما يمكن دعوى ظهوره مع الغفلة عما يرد عليه مما ذكرنا ثم لا وجه لما ذكره جوابا عن السؤال بان لا حاجة إلى الامر والنهى إذ المطلوب حاصل مع عدم الامر أيضا وذلك لان هذا السؤال انما يرد إذا لم يكن هناك واسطة والمفروض انها موجودة فكان الأولى الجواب بوجودها إذ فائدة الامر ح كما في ساير المقامات فلا وقع للسؤال ولا للجواب ثم إن العناوين المذكورة مما يجب القصد اليهما كما هو المفروض ولا إشارة في شيء من الاخبار إلى لزوم ذلك بل انما حكمت بالكراهة على الاطلاق الرّابع انما ذكره من كون التوجيه في العموم من وجه كتوجيه ما لا بدل له لا وجه له إذ لا وجه لدعوى كون الترك للصّلاة في بيوت الظالمين بدلا عن فعلها إذا كان بعنوان الاحتياط مثلا إذ لازمه جواز ترك الواجب ولذا خص ص الفصول هذا التخيير بما لا بدل له من المستحبات ولم يقل بجريانه في الواجبات ولا في ذوى الابدال من المستحبات فان قلت إن الترك للصّلاة في بيوت الظالمين منضما إلى الاتيان بها في غيرها بدل عن فعلها فيها قلت فعلى هذا يصير طرف التخيير الفعل في غيرها وهو كذلك ولا يكون للترك من حيث هو مدخلية فضمه إلى الفعل لغو ومن ذلك يظهر ان ما ذكره قبل ذلك من الالتزام بجريان التوجيه المذكور في كل مفضول بالنسبة إلى الأفضل لا وجه له أيضا فهذا التوجيه لو تم فانّما يتم فيما لا بدل له من المستحبات ويمكن اجرائه في ذوى الابدال من المستحبات إذا أمكن دعوى كون تركها بدلا عن فعلها كما أن فعلها في غير المكان أو الزمان المكروهين بدل عن فعلها فيهما لكن ليس لنا مورد يمكن ذلك