السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

74

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

النّهى بأمر خارج غير متحد خرج عن كراهة العبادة ولو أريد تعلّقه بأمر خارج متحد لم ينفع لان في النّهى التّحريمى أيضا كذلك وذلك لما عرفت من انّ اطلاق الكراهة مسامحة نعم يرد عليه انّه لا يتم في جميع الموارد والاستقراء المذكور مم مع أنه خلاف ظاهر النّواهى المذكورة فإنها ظاهرة في كراهة نفس العبادة ويبعد تعليق النهى بها في هذه الأخبار الكثيرة مع كونه في الحقيقة متعلّقا بأمر خارج لا يخطر ببال المكلّف أصلا ولو أراد الموجه المذكور جريان هذا التّوجيه في بعض المواد وان كان البعض الآخر محتاجا إلى توجيه آخر صارا عن بعد الايراد لكن ظاهره بل صريحه حيث تمسّك بالاستقراء جريانه في جميع المقامات مع أنه لا يتم تصنعه في بعضها فضلا عن كونه جاريا فيه بلا بعد وأيضا لا يتم في موارد العموم من وجه فان من المعلوم ان النّهى متعلّق بنفس التصرف في المال المشتبه بالغصب أو النّجس تنزيها المتحد مع الصلاة لا بالتعرض له فلا يتم التوجيه المذكور فيها ولعلّ هذا مراد المحقق القمي حيث قال إن التوجيه المذكور لا يتم بالنسبة إلى الصّلاة في مواضع التّهمة فان نفس الكون فيها منهى عنه فغرضه انه ليس النّهى متوجها إلى التعرض للتهمة فإنه وان كان ممكنا إلّا انه خلاف الواقع إذ معلوم ان نفس الكون مكروه فلا وجه لما أورده عليه في الفصول من أن الوجه ان يجعل النّهى فيه أيضا عن التعرض للتهمة إذ مجرد الامكان لا ينفع بعد معلومية كون نفس الكون مكروها في غير حال الصّلاة فلا يمكن ان يقال بتعلقه بالتعرض إذا كان حال الصلاة نعم يمكن ان يناقش في خصوص هذا المثال بان الكون ليس جزء من الصّلاة إذ الظّاهر ان المراد منه مجرّد تخيره في ذلك المكان والكون الّذى هو جزء الصّلاة غير هذا الكون لكن الظّاهر ان غرض المح المذكور المثالية لكلّ ما كان من قبيل العموم من وجه هذا وربّما يقال إن كون جزء العبادة مكروها لا يضر فيها بخلاف ما إذا كان جراما فإنه لا بد من كون اجزاء العبادة مرخصا فيها ولا يلزم كونها بجميعها راجحة فنلتزم في موارد العموم من وجه بالكراهة المصطلحة فلا يضرّ وفيه انه وان كان صحيحا من حيث هو كما سيأتي بيانه الا انا نقول لا يلزم ان يكون مرخصا فيه أيضا بل يمكن ان يكون حراما صرفا ويكون العبادة من حيث الجملة واجبة حسبما يأتي إن شاء الله اللّه مع أنه لو تم لجرى في العموم المطلق أيضا فيمكن ان يقال إن الكون في الحمام جزء من الصّلاة وكراهته لا يضر في رجحانها إلّا ان يقال الفرق ان النهى في العموم المطلق تعلّق بنفس الصّلاة لا بالكون بخلاف موارد العموم من وجه ولا باس به فتدبّر وربّما يقال نلتزم في موارد العموم من وجه بما مرّ سابقا من تخصيص النهى بحكم العقل بغير مورد الاجتماع وبقاء المنقصة لتصادم مصلحة الوجوب ومفسدة الكراهة وغلبة جانب الوجوب فيبقى في طرف الكراهة مجرد الجهة المنقصة وهو صحيح الا انك عرفت ان غرض الموجه بيان توجيه ينفع في جميع الموارد نعم يمكن ان يقال ظاهرا كلامهم توجيه خصوص موارد العموم المطلق فتدبّر وقد يورد على التوجيه المذكور بوجوه أخر لا وقع لها أحدها ان التعرض للرّشاش ونحوه ليس الا الكون الّذى هو متّحد مع الصّلاة فلا يكون المتعلّق بالامر الخارج نافعا وفيه ان التعرض عنوان منتزع من الكون الخارجي لا نفسه فلا يكون متحدا مع الصّلاة فهو نظير العناوين الثانوية إلّا ان يقال إذا كان مكروها فلازمه كراهة سببه وهو الكون المتّحد مع الصّلاة وفيه منع كونه مكروها في المقام ولو قلنا بمطلوبية المقدّمة إذ كون الكون واجبا يمنع عن تعلق الكراهة به فيكون المكروه خصوص مسببه فقط هذا مع أنه على فرض تسليم اتحاد التعرض مع الصّلاة لنا ان نلتزم تعلّق النّهى بعنوان آخر غيره ممّا لا