السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

58

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

متغايران مع مصيرة إلى أن الأوامر متعلق بالافراد دون الطبائع معلّلا بامتناع تحققها في الخارج وظاهر الإشارات أيضا جواز الاجتماع بناء على التعلق بالافراد أيضا حيث إنه بعد ما حكم بالجواز وضوحه بناء على التعليق بالطبيعة قال نعم لو كان خفاء فهو على تقدير كون متعلّق الحكمين الفرد وعليه نقول لا ريب ان المتعلّق في طرف النهى كلّ الافراد وفي الامر ليس فردا شخصيا ولا كل فرد بل المطلوب فيه أحد الافراد فالوجوب لم يتعلّق بشخص معيّن من الافراد حتى يجتمع الوجوب والحرمة في شيء واحد فلا اشكال انتهى فان قلت لازم ما ذكرت جواز اجتماع الامر التخييري الشرعي مع النهى العيني مع أنك لا تقول به فإنه اجتماع امرى قلت فرق بين المقامين حيث إن كل واحد من افراد التخييري الشّرعى مطلوب ومأمور به من حيث هو شيء خاص بمعنى ان الخصوصية منظورة فيه وفي الواجب العيني ولو قلنا إن المتعلّق هو الافراد لا يكون الواجب هو الفرد من حيث خصوصية بل بلحاظ وجود الكلى في ضمنه كما عرفت فيمكن ان يقال فيه كان الطّلب متعلق بالكلى وفي الواجب التخييري لا يمكن ذلك ومن ذلك يظهر فرق آخر بين الوجوب العيني والتخييري بناء على التعلق بالافراد مضافا إلى ما عرفت سابقا فلا تغفل هذا وقد يقرر الدّليل بوجه آخر وهو ان الكليين المتعلقين للامر والنّهى لا يجتمعان في الوجود الخارجي أيضا حتّى يلزم الاجتماع بل هما كما أنهما متعدّدان في حد نفسهما كذلك متعدّدان في المصداق والوجود الخارجي أيضا نعم هما متحدان في الوجود بنحو من الاتحاد العرضي من حيث اتحاد منشأ انتزاعهما والوجه في ذلك ان المفروض كون النسبة بينهما هو العموم من وجه ولا يعقل الاتحاد في الطبيعتين كذلك إذ لا بدّ في الاتحاد من كون أحد الكليين أعم والآخر اخصّ حتى يكون الأول جنسا والآخر فصلا وقد تقرر في محلّه ان لا اتحاد في غيرهما والفصل لا يمكن ان يكون أعم من وجه من الجنس ففي التقرير السّابق سلم اتحادهما في الوجود الخارجي حقيقة لكن قيل إنه لا يضرّ بعد كون الحكم واردا على الطبيعة وفي هذا التقرير يدعى عدم الاتحاد فيه فلو قلنا إن الاتحاد في الوجود يضر في جواز الاجتماع لا يتم الدليل بالتقرير السّابق ويتم بهذا التقرير ولازم هذا التقرير كما ترى ان كون النسبة عموما من وجه انما هو بلحاظ المورد لا المصداق بالنسبة إلى المصداق متباينان وبالنسبة إلى المورد بينهما عموم من وجه هذا ولكن التحقيق عدم صحة هذا التقرير وذلك لان ما ذكروه من عدم الاتحاد الا في الأعم والأخص اى الجنس والفصل مرادهم الاتحاد بحسب الذات لا الوجود الخارجي إذ الاتحاد فيه معلوم بالوجدان فان الحيوان الأبيض مصداق الأبيض والحيوان قطعا وليس هاهنا مصداقان ووجودان في الخارج ولذا يصح حمل أحدهما على الآخر ومن المعلوم ان المناط فيه الاتحاد في الوجود الخارجي وامّا الاتحاد بحسب الذات فلا بدّ فيه من كون أحد الشيئين جنسا والآخر فصلا ولا يكفيه مجرد الأعمية والاخصيّة ولذا لا يكون النّوع أو الجنس متحدا مع الغرض الخاص بحسب الذّات بل بحسب الوجود والسر في ذلك ان الاتحاد الذاتي لا بدّ ان يكون بين اللامتحصل والمتحصل حتى يكون الأول فاينا في الثاني كالجنس والفصل والهيولى والصّورة وامّا العامان من وجه فيكون كل منهما متحصلا في حد نفسه فلا يمكن الاتحاد بينهما لعدم امكان فناء أحدهما في الآخر بحسب الذات وكذا بالنّسبة وإلى النوع والجنس والعرض الخاص لان النّوع متحصل فلا يتحد مع الغرض وليس داخلا في ذاته أيضا والجنس وان كان لا متحصّلا الا ان تحصّل ليس بالعرض بل الفصل فاتحاد الأنواع والأجناس والفصول مع الاعراض الخاصة والعامة انما هو في الوجود فقط والكلى الّذى بينه وبين الآخر عموم من وجه يكون عرضا عاما بالنّسبة اليه لا محاله فتبيّن ان دعوى التغاير