السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
54
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
ان يوجه بأحد التّوجهين المتقدمين فعلى تقدير صدق النّسبة لا بد امّا من جعله النزاع في الاعمّ من حكم العقل والشرع والعرف واما من أحد التوجيهين وربما يوجه بتوجيه آخر وهو ان العقل وان كان لا يحكم بالامتناع بملاحظة ان متعلّق الاحكام هو الطّبائع إلّا انه بعد حكم العرف بان المتعلّق في الحقيقة هو الفرد يحكم العقل بالامتناع فكون عدم الجواز من باب فهم العرف انما من جهة تشخيصه الصغرى والا فالحاكم بالامتناع هو العقل على اى حال [ في كون الحق هو القول بالجواز ] والحقّ هو القول بالجواز [ ادلّة المجوّزين ] لنا وجوه [ الدليل الأول : الاستدلال على الجواز بتعلّق الاحكام بالطبائع ] الاوّل انّك قد عرفت في المقدمات ان متعلق الاحكام هو الطبائع من حيث هي وان اعتبار الوجود انما هو في حاق الطلب ومعه يرتفع جميع ما يتصور مانعا من اجتماع الضدين من حيث الطلبين أو الإرادتين أو المحبوبية أو المبغوضية أو المصلحة والمفسدة ومن التكليف المح أو التكليف بالمحال وذلك لان المتعلق مختلف على هذا ولا دخل لأحدهما بالآخر غاية الأمر ان المكلف بسوء اختياره جمعهما في مصداق واحد وهذا لا يضر بعد عدم نظر الشارع إلى هذا الفرد أصلا وبالمرة فان هذا مقتضى التعليق بالطبيعة سواء كانت الافراد مباحة أو محرمة فان الاتيان بها ليس من حيث إنها مطلوبة بل من حيث انطباقها على المطلوب بحكم العقل وحكمه بالانطباق وكفايته من هذه الحيثية لا يتفاوت بكونه محرما أو مباحا بل وكذلك لو قلنا بان الطلب متعلق بالطّبيعة من حيث الوجود أو بالطّبائع المأخوذة بلحاظ الوجود وذلك لان الوجود مأخوذ على الوجه الكلى بمقدار يخرج الطّبيعة من حيث هي مع قطع النظر عن الوجودين أو بلحاظ الوجود الذّهنى وإلّا فلا نظر إلى الافراد أصلا وإلا رجع إلى التعليق بالافراد امّا أولا أو بالمال وقد عرفت انه خلاف التحقيق فان قلت سلّمنا ان الامر الشرعي لم يتعلق بالافراد أولا وبالأصالة إلّا انه متعلق بها تبعا من حيث انطباقها على الطبيعة كما هو المختار من كونها عينها أو من حيث كونها مقدمة لها كما يقوله المحقق القمي ره فيلزم اجتماع الطلب الشرعي مع النهى في مورد واحد ويعود الاشكال قلت امّا على المختار من العينية فنقول ان الطلب التبعي ليس طلبا حقيقة كيف والا لكان المتعلّق هو الطبيعة والفرد معا فيلزم تعدد الطلب الحقيقي وهو واضح الفساد فمعنى الطلب التبعي هو ان العقل يحكم بان ما امر به الشارع كأنه هذا فيورد عليه الطلب على هذا الوجه من حيث كونه منطبقا عليها وامّا على ما ذكره المحقق القمي ره من أن الفرد مقدّمة فبناء على وجوب المقدمة وان كان هناك طلب آخر شرعي مستكشف عن حكم العقل الا ان هذا الطلب انما يتعلق بالافراد المباحة دون المحرمة فالفرد من هذه الحيثية حرام صرف كما أنه لو أريد على الأول حكم العقل بوجوب الاتيان بالفرد من حيث إنه منطبق على الطبيعة بناء على حكومة العقل بذلك نقول إنه لا يحكم بالوجوب في الفرد المحرم وهذا لا ينافي بقاء حكمه بالانطباق والوجوب الانطباقى فللعقل في المقام حكمان أحدهما حكمه بان الفرد منطبق على الطبيعة المطلوبة من حيث هي وانه لو اتى به كفى من حيث إنه اتيان للطبيعة وهذا أشبه شيء بالحكم الوضعي والثاني امره باتيانه لأنه مقدّمة أو لأنه عين الطبيعة والحكم الأول لا يختلف فيه الافراد المباحة والمحرمة وامّا الحكم الثاني فهو مقصود على المباحة ولا اشكال فيكون الحال كما لو قلنا بعدم وجوب المقدمة أو بعدم حكومة العقل أصلا وان احكامه ارشادية محضة فكما لا يرد اشكال على هذا التقدير فكذا على القول بالوجوب في سائر المقامات وعدمه في المقام من جهة المانع الّذى هو الحرمة فان قلت إذا كان الفرد حراما صرفا كما اعترف به فمن اين يقصد القربة على فرض كونه موقوفا على الامر وعدم كفاية ما ذكر سابقا من اشتماله على المصلحة ووفائه بغرض الامر قلت يمكن قصدها بملاحظة اتيان الطبيعة المأمور بها باتيانه فان اتيانه عين اتيانها وهو حرام من حيث إنه فرد لكن باتيان الطبيعة يمكن قصد القربة كما أنه إذا لم يكن حراما يكون قصد القربة بملاحظة كونه عين الطّبيعة والا فهو من حيث إنه فرد مباح ولا يمكن