السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
4
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
انّ هذه المسألة يختلف حالها بحسب اختلاف التّقريرات كمسألة مقدّمة الواجب ومسألة الضّد ومسئلة حرمة التّجرى إلى غير ذلك ولا يضرّ الاختلاف بحسب اختلاف التّقرير وحيثيّة البحث لانّه في الحقيقة ليست مسئلة واحدة مختلفة الحال بل هي على كلّ تقدير وتقرير مسئلة أخرى من جهة اختلاف الموضوع أو المحمول وان كانا واحدا في النّظر البدوي في الجميع مع انّ الاختلاف باختلاف حيثيّة البحث من حيث هو أيضا لا بأس به مع قطع النّظر عن التحليل المذكور ألا ترى ان مسئلة مفهوم الشّرط من حيث هي من المسائل النّحويّة أو البيانيّة وإذا لوحظ في البحث حال القضايا الواردة في الكتاب والسّنة كانت من المسائل الاصوليّة وهكذا مسئلة دلالة الامر على الوجوب وغير ذلك كمباحث العمومات والمطلقات فتدبّر هذا ولكن ظاهر العنوان الموجود في كلمات القوم انّها من المسائل الاصوليّة العقليّة الآن وان كانت في الأصل من المسائل الكلاميّة على ما يظهر من كلام المحقّق القمي وان كان دعوى ظهور كونها من المبادى الاحكاميّة أيضا قريبة هذا وقد يقال لتعيين كونها من المبادى الاحكاميّة وانّها ليست كلاميّة ولا اصوليّة امّا انّها ليست كلاميّة وانّه لا وجه لما ذكره المحقق القمي وغيره فلانّها انما تكون كلاميّة إذا كان النّظر إلى انّ الاجتماع قبيح أو لا حيث إنها تصير ح من التّحسين والتقبيح العقليّين وليس كذلك إذ جملة من كلماتهم ظاهرة في دعوى استحالة الاجتماع ذاتا حيث عدوه من التكليف المحال بالمحال ولا دخل لها ح بالحسن والقبح وفيه منع انحصار المسائل الكلاميّة بالتّحسين والتقبيح كما هو واضح إذا غلبها ليست كذلك مثل مسئلة الصّفات من العلم والقدرة وغيرها ممّا لا يخفى ولعلّ القائل يريد بذلك انّ المسائل الكلاميّة المرتبطة بالفرعيّات لا بدّ أن تكون باحثة عن التّحسين والتقبيح وهو أيضا كما ترى وقد يقال في وجه عدم كونها كلاميّة انّ الكلام ما يبحث فيه عن أحوال المبدا والمعاد حيث انّها صناعة نظريّة يقدر معها على اثبات الصّانع وصفاته الّتى يتوصّل بها إلى اثبات النّبى والوصيّ والمعاد بما فيها من العقائد وظاهر انّ المسألة لا ترجع إليها نعم لو كان البحث عن صدوره عنه كان له وجه لكن الظّاهر عدم رجوع النّزاع اليه كما يظهر من كلماتهم نقضا وابراما ومجرد كونها من المباحث العقليّة لا يلحقها بالكلاميّة وفيه اوّلا انّ الغرض من البحث تشخيص حال الأوامر والنّواهى الشرعيّة وان كانت الكلمات مطلقة كما في غالب المباحث الأصوليّة وثانيا انّ الكلام ما يبحث فيه عن المطالب العقليّة على وجه يوافق الشّرع والمقام كذلك والانصاف انّها اظهر في كونها كلاميّة من غالب مباحث الأمور العامة بل جملة من مباحث الجواهر والأعراض مثل مباحث الماهيّة ولواحقها ومسئلة الجزء الذي لا يتجزى وغيرها وان كان ربما يتخيّل دخلها في العقائد الدّينيّة بوجه بعيد فعلى تقدير كون الكلام ما ذكره نقول هذه المسألة أولى بكونها منه من تلك المسائل وعلى تقدير العدم فالأمر أوضح وامّا انّها ليست اصوليّة فلانها ما يكون باحثا عمّا يستنبط منه الحكم الفرعى بلا واسطة وفي المقام وان كان يستنبط صحّة الصّلاة وعدمها من هذه المسألة إلّا انها متفرعة على تحقّق التّعارض وعدمه بين دليلي الامر والنّهى وهو متفرع على جواز الاجتماع وعدمه فالصّحة لا تتفرع على الجواز والعدم الا بتوسّط فهم التعارض وعدمه فهذه المسألة من مبادى المسألة الأصوليّة الّتى هي وجود