السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

36

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

الطّبيعى متّصف بالكلية شأنا وبالقوة لا انه كلى بالفعل فغرضه ان معنى كليته ذلك لأنه ليس بكلى فعلا هذا والدّليل على وجوده في الخارج هو البداهة والوجدان لأنا إذا لاحظنا افراد ماهية واحدة كالانسان نرى بينها شركة في امر متحقق بالفعل في الخارج وليس اشتراكها مثل اشتراك افراد مفهوم الجزئي والكلى في كونه امر انتزاعي فاتصاف زيد وعمرو بالانسانية ليس مثل اتصافهما بكونهما جزئيا وليس مثل اتصاف ماهية الانسان والحمار في كونهما كليا فالكلية المشتركة بينهما والجزئية المشتركة بين زيد وعمرو انّما هما من الأمور الانتزاعيّة بخلاف الانسانيّة المشتركة بين زيد وعمرو وهذا واضح وهو العمدة في المقام لا ما ذكروه من الوجوه دليلا على وجوده مثل ما ذكره المحقّق السّبزوارى في منظومته من أن الكلى الطبيعي مقسم لافراده ومقسم الموجود لا بدّ ان يكون موجودا لان كلّ واحد من الاقسام هو ذلك المقسم مع خصوصيّة أخرى واليه يرجع ما يقال من أنه لا اشكال في وجود الاخصّ فلا بد من وجود الأعم الّذى هو الكلى إذ فيه ان المقسم يمكن ان يكون امرا انتزاعيا أيضا مثل انه يقال الجزئي ينقسم إلى زيد وعمرو وبكر كما يقال الانسان ينقسم إليهم ولا شكّ ان الجزئية من الأمور الاعتبارية ومثل ما يقال إن الكلى يحمل على الافراد ولا بدّ في الحمل من الاتحاد في الخارج إذ فيه انّه يكفيه مثل الاتحاد المتحقق في الأمور الانتزاعية مع منا شيء انتزاعها ألا ترى انه يقال زيد جزئي وعمرو جزئي والانسان كلى وهكذا ومثل يق ان الكلى جزء الشخص وجزء الموجود موجود إذ فيه ان الجزئية تحليلية عقلية لا خارجية كيف ولو كانت خارجية لزم التّسلسل لأنه على هذا التقدير يكون للكلى وجود وللشخص الذي هو الجزء الآخر أيضا وجود وإذا كان موجودا كان متشخصا لان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد فينقل الكلام اليه ويقال إنه مركب من الكلى والتشخّص وهكذا ومثل ما يقال إنه لو لم يكن موجودا يلزم انتفاء الحقائق لأن المفروض انه عبارة عن ماهية الشيء إذ فيه انه يلزم ذلك لو لم يقل ان الفرد ماهية متشخصة وقيل إنه مجرد التشخص وليس كذلك غاية الأمر انه يلزم تباين الافراد في الحقيقة وهو خلاف الوجدان وهذا هو ما ذكرنا من الدّليل ومثل ما قيل من أن الامر الانتزاعي أيضا لا بد له من منشأ للانتزاع متحقق في الخارج فلو لم يكن في الخارج الا الافراد فمن اين ينتزع الكلى إذ لا يمكن انتزاعه من خصوصياتها فلا بد من وجود قدر مشترك بينهما إذ فيه ان لازم هذا وجود جميع الأمور الانتزاعية وحله انا نقول ينتزع الكلى من نفس الافراد لا من خصوص تشخصاتها وخصوصياتها ومثل ما قيل إن أهل العرف يفهمون من الأوامر طلب الطبائع ويتخيلون وجودها وهم أهل العقول فاعتقادهم وجوده يكون حكما اجماليا للعقل إذ من البعيد خطاء جميعهم في ذلك إذ فيه ان خيالهم مبنى على النظر المسامحى فلا عبرة به ومثل ما قيل أيضا ان الواضع وضع الالفاظ للطبائع وهو حكيم ولو لم يكن موجودا لم يضع اللّفظ له إذ هو كما ترى واستدلّ القائل بعدم وجوده بأنه لا يعقل وجود الكلى في الخارج إذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد وأيضا لو وجد يلزم منه كون شيء واحد كليا وجزئيا وأيضا يلزم منه تعدّد الواحد والجواب يظهر مما ذكرنا من أنه ليس معنى كونه كليا انه متصف بالكلية الخارجية بل معناه انه لو لوحظ مجرّدا عن الخصوصيات كان كلّيا صادقا على الكثيرين وهذا بخلاف الفرد فإنه إذا تصوّر في الذهن كان جزئيا غير قابل للصّدق على الكثيرين