السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
149
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
الأفاضل ذكر في مسئلة الوضوء بالآنية المغصوبة لزوم الاجتماع في المقدمة وذيها قال لان النهى عن الغصب يوجب النهى عن الوضوء لفرض الانحصار فإذا كان مأمورا به يلزم الاجتماع فيه وبوجوبه يسرى الوجوب إلى الاغتراف من باب المقدمة فيلزم الاجتماع فيه أيضا ورد بذلك على صاحب الفصول حيث حكم بصحة الوضوء بالوجه الذي ذكرنا ولا باس إذ هو ملتزم بالايراد على صاحب الفصول بأي وجه كان وكيف كان فيمكن القول بوجود الامر على وجه الترتب في مثل هذه الصورة بل هو كذلك لكفاية الاطلاقات بالبيان الذي ذكرنا سابقا وحاصله ان المانع من توجه الامر إلى الوضوء بعد اشتماله على المصلحة ليس إلا عدم القدرة وعلى فرض مخالفة النهى يكون قادرا ولا يجرى هاهنا اشكال الامر بالضدين وطلب المحال وامّا في مقامنا مما كان نفس المأمور به منحصرا في الحرام وفي المسألة السابقة اعني مسئلة الامر بالضدين فلا ينفع الترتب لوجود المحذور من اجتماع الامر والنهى في كلتا المسألتين والتكليف بما لا يطاق في خصوص تلك المسألة أو في مقامنا لا يلزم الا الاجتماع كما هو واضح ولعله لما ذكرنا من الفرق بين صورة انحصار نفس الواجب في الحرام وصورة انحصار مقدمته فيه نظر صاحب الفصول حيث خص الحكم بالصحة بالصورة الثانية دون الأولى فلم يحكم فيها بالصحة إذا كان مثل المقام وصحح بالمقدمة الموصلة إذا كان من باب الأمر بالضدين فلا يرد عليه في حكمه بالصحة في الصورة المذكورة شيء نعم انما يتم الحكم بالصّحة إذا جعلنا العصيان من باب الشرط المتأخر أو قلنا إن ترك الاغتراف من قبيل المانع لتوجه الامر وامّا لو قلنا إن الشرط كونه ممن يعصى فلا يتم الحكم بالصّحة لما عرفت سابقا من أن المقدمة ح تتصف بالوجوب لان الشرط للوجوب على هذا غير نفس الاغتراف فلا مانع من وجوبه إذا وجب الوضوء وانما لا يسرى الوجوب إلى المقدمة التي هي شرط للوجوب دون غيره فإذا جعلنا الشرط نفس الاغتراف تم الحكم بعدم وجوبه وامّا إذا جعلناه كونه ممن يغترف فإذا كان الشرط حاصلا فيجب الوضوء ويجب الاغتراف أيضا فيلزم الاجتماع فيه والتّحقيق ما عرفت سابقا من أن العصيان من باب رفع المانع فلا اشكال ولكن ظاهر ص الفصول انه يجعل كونه ممن يعترف شرطا فيشكل ما ذكره من هذا الوجه وعلى الثاني فامّا ان لا يكون مضطرا إلى ارتكاب الحرام من حيث هو كما لو اهرق ماؤه المباح وانحصر امره بالوضوء بالماء المغصوب وكما لو ذهب عمدا إلى مكان مباح لا يقدر على الصلاة الا في دار الغير والظاهر أن حكمه حكم الصورة السّابقة وانه لا بد من رفع اليد عن أحد التكليفين ولكنه عاص بالنسبة إلى التكليف الذي خالفه قطعا فإذا قلنا بسقوط الوضوء أو الصلاة يعاقب على تركهما لأنه بمجرد اهراق الماء تحقق مخالفة الامر وعصيانه إذا كان الوقت داخلا وكذا بالنسبة إلى الصلاة وامّا ان يكون مضطرا إلى ارتكاب الحرام كمن توسط ارض الغير عمدا فإنه مضطر إلى ارتكاب أحد المحرمين من البقاء أو الخروج فح هل هو مكلف بالخروج ومع ذلك منهى عنه وبعبارة أخرى هل يجوز اجتماع الامر والنهى أم لا قولان فظاهر المشهور عدم الجواز وحكى عن أبي هاشم الجواز واختاره المحقق القمي واسنده إلى أكثر أفاضل متأخرينا قال بل هو