السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
147
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
الوجوب الواصل وهكذا وذلك لان نحو الحكمين واحد والوصول وعدمه لا مدخل لهما في ذلك ولا يمكن إرادة الفعل والترك معا وان لم يصل إحداهما إلى المكلف وكذا لا وجه لما قد يقال من أنه من باب اختلاف القوة والفعل إذ الحكم الشانى غير شأنيّة الحكم وكذا لا وجه لجعله من باب تعدد الموضوع فان الحكم الواقعي ثابت لنفس الفعل والظاهري ثابت للفعل المجهول الحكم إذ الجهل مناط ورود الحكم الظاهري على الفعل والا فمحل الحكم الظاهري أيضا نفس الفعل وقد يدفع الاشكال بأنه من باب الترتب إذ الحكم الظاهري ترتب على الواقعي وفيه ما لا يخفى فتبين ان المناص الا الالتزام بعذرية الاحكام الظاهرية حتى يكون في صورة المخالفة للواقع من قبيل الطلب الصوري نعم يمكن ان يقال إن الحكم الظاهري من قبيل البدل عن الواقع ولو كان بدلا ظاهريا فلا منافاة بينهما فالطهارة الاستصحابية بدل عن الطهارة الواقعية وكذا سائر المقامات وفي مثل الشرب التتن إذا كان حراما في الواقع يكون اباحته من باب الاغماض عن النهى الواقعي لا بمعنى عدم ثبوته حقيقة حتى يكون تصويبا بل بمعنى انه كأنه مرتفع والاجتماع على هذا الوجه لا باس به فيمكن جعلها من باب الأحكام الشرعية ورفع المنافاة على الوجه الذي ذكرنا وحاصله الالتزام بالبدلية والتنزيل في بعض المقامات والبناء على الاغماض عن الواقع في بعضها الآخر فتدبّر [ الثامن : في حكم الاجتماع مع عدم المندوحة وحكم المتوسط في الأرض المغصوبة ] الثّامن قد عرفت سابقا ان محلّ النزاع في المسألة فيما كان للمكلف مندوحة فنقول إذا لم يكن مندوحة بان انحصر المأمور به في المنهى عنه فتارة يكون الانحصار من الأول وح لا يجوز الاجتماع بالاجماع وتارة يكون عرضيا وهو قد يكون لا لسوء الاختيار المكلف وقد يكون لسوء اختياره فعلى الأول كما لو انحصر ماؤه للوضوء أو الغسل في الغصبى أو مكانه للصّلاة في الغصبى بان صار محبوسا في دار الغير أو كان في مكان مباح لا يقدر على الصلاة الا بالتصرف في ملك الغير حال الصّلاة أو توسط أرضا مغصوبة لا عن عمد لا اشكال أيضا في عدم الجواز وانه لا بد من رفع اليد عن أحد الطلبين ولو على مذهب المجوزين إذ تجويزهم ذلك انما كان مع المندوحة وتعدد المتعلق لا ينفع في المقام لمكان الانحصار في الحرام لا لان الامر ح يتعلق بذلك الفرد لعدم امكان غيره بل لان تعليق الامر على الطبيعة انما يصح مع وجود الفرد المباح وهو مصحح لذلك فمع عدمه لا يجوز الامر بها أيضا فلا يتوهم انه إذا كان المتعلق هو الطبيعة من غير نظر إلى الافراد فلا فرق بين الانحصار وعدمه ثم نقول امّا في مثال من توسط فلا اشكال في انه مأمور بالخروج وليس منهيا عنه وامّا في ساير الأمثلة فلا بد من رفع اليد عن أحد التكليفين ولا بد من الرجوع إلى المرجحات في مزاحمة الواجب للحرام فقد يرجح الامر وقد يرجح النهى ولا يجرى في المقام ما ذكرنا سابقا من تغليب جانب النهى كلية بناء على عدم الجواز إذ هو انما كان من جهة كون النهى تعيينيا والامر تخييريا وليس كذلك في المقام إذ الامر أيضا تعييني لفرض الانحصار نعم لو استندنا في تغليب النهى إلى الوجوه الأخر التي ذكرها الأصوليون فهي جارية في المقام أيضا لكن قد عرفت عدم تماميتها ثم مع فرض تغليب النهى لو اتى بالواجب مع عدم الامر هل يحكم بصحته بناء على ما ذكرنا سابقا من أنه على مذهب المانعين أيضا يمكن تصحيح العمل ولو كان عباديا لان الكلام إذا كان في المزاحمة فيكون الفرد المحرم مشتملا على المصلحة الداعية إلى الامر