السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

125

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

المحذورين أيضا لا نسلم ان الأصل هو التخيير الثاني الاستقراء لان الغالب في موارد الدّوران بين الوجوب والحرمة تقديم الش جانب الحرمة ولذا امر بترك العبادة أيام الاستظهار وبترك الوضوء عند اشتباه الماء الطاهر بالنجس حيث قال يهرقهما ويتمم ولا يخفى ما فيه إذ لا تثبت الغلبة بمجرد هذين الموردين مع أنه لا دليل على اعتبارها إذ غايتها الظن نعم لا باس به إذا قلنا بالترجيح به في خصوص الخبرين هذا مضافا إلى أن ترك العبادة والوضوء غير معلوم انه من هذه الجهة اى من جهة تغليب الحرمة فلعله لشيء آخر فلا يثمر في الالحاق مع أن الاستظهار ليس بواجب ومسئلة الإراقة ليست من المقام لكون حرمة الوضوء تشريعية فيمكن الاحتياط فالتقديم تعبدي وقد يقال إن الاستظهار على فرض وجوبه لعله من باب قاعدة الامكان في الحيض فلا دلالة فيه على المدعى من تغليب الحرقة ومسئلة الإراقة على فرض كون حرمة الوضوء بالماء النجس ذاتية انما هي من جهة ثبوت البدل للوضوء وهو التيمم فلهذا لا يزاحم المحرم قلت يمكن للقائل ان يقول إن السر في قاعدة الامكان هو تغليب الحرمة وامّا ثبوت البدل فلا دخل له في عدم المزاحمة إذ لا فرق بين ما له بدل وما لا بدل له في ذلك كما لا يخفى فالأولى الاقتصار على أن الحرمة تشريعية فالتقديم ليس من جهة التغليب والثّالث ما دل من الاخبار على التوقف عند تعارض الامر والنهى المؤيد بما عن أمير المؤمنين ( ع ) من قوله ( ع ) أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السّيئات وقوله ( ع ) ان اجتناب السّيئات أولى من اكتساب الحسنات وفيه انها معارضة بما دل على التخيير مع أن المراد من التوقف فيها ليس تغليب جانب الحرمة مع أن الامر والنهى فيها غير مختص بالالزاميين فيشتمل غيرهما ولو كانا مختلفين مع أنها في عرض ساير الأخبار الدالة على التوقف عند تعارض الخبرين مطلقا غير تخصيص بالامر والنهى واما المرسلتان فظاهرتان في معارضة المندوبات مع المحرمات الرّابع ان اقتضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من اقتضاء الوجوب إلى مقصوده لان مقصود الحرمة يتأتى بالترك ولو عن غفلة بخلاف الوجوب وفيه ما لا يخفى ثم لا يخفى ان هذه الوجوه على فرض تماميتها انما تدل على تقديم جانب الحرمة بعد فقد سائر المرجحات السندية ولذا ذكرها بعض الأصوليين في باب التراجيح واعتمد عليها بعد فقد جميع المرجحات فلا وجه للاخذ بها في المقام مقدما عليها كما هو ظاهر القائل ثم أقول من راس ان جميع ما ذكروه في المقام من الرجوع إلى المرجحات الدلالية والسندية والأصل وغير ذلك انّما يناسب لو كان المقام من باب التعارض واما على ما هو التحقيق من كونه من باب التزاحم فلا وجه للرجوع إلى المرجحات المذكورة أصلا نعم التمسك بأولوية دفع المفسدة على فرض تماميتها وكذا الاستقراء الصق بباب التزاحم ولعل هذا هو السر في التشبّث بهما في المقام مع الاغماض عن المرجحات السندية لان كون المقام من التزاحم مركوز الأذهان وان كانوا غير ملتفتين اليه ولذا يقولون بعدم مانعية النّهى الواقعي مع فرض الغفلة أو الجهل ولو كان من التعارض لم يكن لذلك وجه كما سبقت الإشارة اليه وسيأتي ولا فرق على ما ذكرنا بين القطعيين