السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
115
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
وعنوانا آخر منطبقا على الترك فلا مانع منه أيضا [ الدليل الثالث وجوابه : كون اجتماع الوجوب والحرمة نظير اجتماع السواد والبياض ] الثّالث ان الوجوب والحرمة وكذا غيرهما من الأحكام التكليفية من الاعراض الخارجية اللّاحقة لافعال المكلّفين في وجودها الخارجي نظير السّواد والبياض ونظير ساير الأحكام الشرعية الوضعية مثل الطهارة والنجاسة ونحوهما فكما لا يجوز كون شيء واحد متّصفا بالبياض والسواد أو مصداقا لطبيعة الأبيض والأسود أو الطاهر والنجس فكذا في المقام ولذا لو قال الشارع كلّ ماء وقال كل ملاق للنجاسة نجس لا يحكم في الماء الملاقى للنجاسة بأنه طاهر من جهة ونجس من أخرى وبعبارة أخرى لا فرق في عدم جواز اجتماع الضّدين بين ان يكون فرد واحد متصفا بهما من حيث هو أو يكون مصداقا لطبيعتين متضادتين فان تضاد الطبيعتين أيضا انما هو بلحاظ الاجتماع في الفرد فلا يمكن ان يكون جسم واحد متصفا بالبياض والسواد ولا ان يكون مصداقا للأبيض والأسود ففي المقام أيضا كما لا يمكن ان يكون الفرد واجبا وحراما كذا لا يمكن ان يكون مصداقا للواجب والحرام وغاية ما يقول المجوزون ان الفرد ليس محلا للحكم الشرعي من حيث هو وامّا كونه مصداقا للواجب والحرام فلا يمكن انكاره والمحذور لازم عليه أيضا كما عرفت والجواب انا نمنع كون الأحكام التكليفية نظير السواد والبياض والطهارة والنجاسة فان المتصف بالسواد ليس الا الافراد والطبيعة لا تتصف إلّا إذا صارت متحدة مع الفرد ويكون اتصافها بالسواد من باب اتحادها مع الفرد الذي هو متصف به ولذا لا يطلق الأسود على ما لم يوجد بعد فقبل وجوده لا يكون اسود الا بالتقدير وكذا في الطهارة والنجاسة وهذا بخلاف الوجوب والحرمة فان الطبيعة متصفة بهما قبل وجودها وان كان بلحاظ وجودها والفرد يتصف بهما من باب اتحاده مع الطبيعة فالمقام عكس ما هو الحال في السواد والبياض إذ الفرد يتصف بهما حقيقة والطبيعة بالعرض من باب اتحادها مع الفرد والوجوب والحرمة لاحقان أولا للطبيعة ويلحقان الفرد بالعرض من باب اتحاده معها ولو كان الوجوب نظير السواد لم يتصف المحل به قبل وجوده الا تقديرا كما في السواد مع أنه لا يتصف به الا قبل وجوده والا لزم طلب الحاصل وهو محال وقول الش الماء طاهر قضية مقدرة وقوله الصلاة واجبة قضية محققة فالماء يتصف بالطهارة إذا وجد والصلاة متصفة بالوجوب قبل الوجود فمحل الوجوب ذات الصّلاة لكن بلحاظ الوجود مع أنك عرفت ان الوجود معتبر في نفس الوجوب لا المتعلق فيصح القول بان متعلقه نفس ذات الصّلاة مع قطع النظر عن الوجود فكون الصلاة محلا للوجوب نظير كونها محلا للوجود فكما ان الماهية معروضة للوجود في الخارج لكن لا بحيث يكون محلّيتها له بعد تحققها في الخارج بل تحققها انما هو به فكذا الصّلاة الخارجية متصفة بالوجوب لكن لا بمعنى انها بعد تحققها في الخارج تصير محلا له بل اتصافها به قبل تحققها فكون الوجوب من الاعراض الخارجية نظير كون الوجود منها فكما لا يقتضى محلا موجودا قبل العروض فكذا في الوجوب فتدبّر [ الدليل الرابع وجوابه : لزوم اتصاف الشئ الواحد بالحسن والقبح من اجتماع الأمر والنهى ] الرّابع ان الأحكام الشرعية بناء على القواعد العدلية تابعة للحسن والقبح فلا يجوز الامر الا بما كان حسنا ولا النهى الا عما كان