السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
106
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
داخل في التشخص الحسّى لكنه خارج عن فرد الواجب بما هو واجب والأولى ما ذكرنا أولا من أنه مصداق لا فرد متشخص وكيف كان فهو خارج عما نحن فيه من اجتماع الحكمين لما عرفت من أن متعلق كل من الحكمين غير الآخر هذا وربما يمكن ان يظن ظان ان مسئلة النذر اعني نذر النوافل من اجتماع الحكمين حيث إن الصلاة المنذورة المستحبة من حيث هي وواجبة باعتبار كونها منذورة فيكون هذا المورد أيضا من الموارد الواردة في الشرع ومن موارد النقض ولكن التحقيق انه ليس كذلك لأنه من انقلاب الاستحباب وجوبا بالعرض بناء على أن قوله ف بنذرك معروف ومرآة لما يجب بالنذر من الافعال فهو عبارة أخرى عن قوله صل وصم وتصدق ونحو ذلك لا انه عنوان من العناوين وذلك لأنه على هذا التقدير يكون من قبيل التقييد لما دل على استحباب الأمور المذكورة والامر الندبي انقلب امرا وجوبيا بهذا الدّليل وامّا بناء على كونه عنوانا من العناوين وان الملحوظ نفس عنوان العمل بما جعله على نفسه والوفاء بمقتضاه فنقول انه ح من العناوين الثانوية المغايرة في وجودها الحقيقي الذي هو عين الاعتبار للعنوان الأولى فذات الصّلاة مستحبة وعنوان الوفاء واجب وهو نظير عنوان التأديب بالنسبة إلى نفس الضرب نعم الصلاة المذكورة مقدمة لهذا الواجب فبناء على وجوب المقدمة يكون واجبة من هذه الجهة فلا بد من الالتزام بالانقلاب ح والتحقيق هو الوجه الأول من المعرفية والمرآتية وذلك لأن الظاهر أن الايجاب الشرعي الوارد على النذر امضاء لما فعله الناذر وجعله على نفسه وهو قد التزم بالصلاة والصّوم وجعلهما واجبا على نفسه فيكون الوجوب الشرعي أيضا واردا عليها لا على عنوان الوفاء بما هو وفاء فان قلت فعلى هذا لا يجب الوفاء بالنذر إذا فرضنا ان الناذر جعل شيئا على نفسه بعنوان الاستحباب إذ مقتضى امضائه استحبابه لا وجوبه قلت نلتزم بذلك بل نقول إنه خارج عن حقيقة النذر فان حقيقته الالتزام وجعل الشيء لازما على نفسه فمثل الجعل الندبي لا يشتمله أدلة النذر على الوجهين من العنوانية والمرآتية هذا ومما ذكر ظهر حال المباحات والمستحبات التي صارت مقدمة للواجب فإنها ليست من اجتماع الوجوب والاستحباب أو الإباحة للانقلاب المذكور ولكن الانصاف انها من اجتماع الحكمين وان لم نقل به في مسئلة النذر وقلنا فيها بالانقلاب على الوجه الأول وذلك لأنه يحصل من ملاحظة انضمام الاستحباب إلى الوجوب المقدمي رجحان زائد على المقدار الكفائي في الوجوب فبناء على مذهب المانعين يحصل الوجوب المتأكد وبناء على مذهب المجوزين يكون للفعل جهتان ويستحق الثواب على عمله وان لم يكن الوجوب المقدمي موجبا للثواب وعلى القول به يستحق ثوابين وهذا بخلاف مسئلة النذر على الوجه الأول فإنه لا يحصل من النذر الا انقلاب الامر الندبي وجوبيا ولا يكون هناك تأكيد ولا استحقاق ثوابين والسّر فيه ان الواجب فيها امتثال الامر الندبي فيكون الوجوب واردا على الفعل المستحب بعنوان انه مستحب بخلاف باب