الشيخ المنتظري

87

مجمع الفوائد

تسبيبا لإيقاع الجاهل في الحرام ، وفي القسم الرابع حرمة السكوت نفسا مع قطع النظر عن التسبيب . » « 1 » أقول : الظاهر أنّ الوجه الأوّل أولى ، إذ الثاني لا يخلو من تكلّف ، مضافا إلى استلزامه لكون الشخص بفعل واحد مرتكبا لمعصيتين : معصية التسبيب إلى الحرام ومعصية السكوت في قباله ، ويشكل الالتزام بذلك . الجهة الثانية : جعل المصنّف ( ره ) القسم الثاني أعني تقديم العالم شيئا محرّما للجاهل من قبيل السبب أي المقتضي . والظاهر عدم صحّة ذلك ، إذ قد عرفت أنّ المقتضي ما منه وجود المعلول كالنار للإحراق مثلا ، ولا يخفى أنّ فعل المباشر معلول لإرادة نفسه بمبادئها النفسانيّة من تصوّر الفعل والتصديق بفائدته والميل والشوق ، وأمّا الشيء المشتاق إليه فموضوع للإرادة وشرط لتحقّقها وفعلها ، والشرط ما له دخل في فاعليّة الفاعل أو قابليّة القابل . وبالجملة فإعطاء الشيء للفاعل المباشر من شروط فعله ، كسائر الشروط المذكورة في القسم الثالث ، ولا يصحّ عدّه سببا له ، وبذلك صرّح المحقّق الإيرواني ( ره ) في حاشيته ، قال : « لم يتّضح لي الفرق بين هذا ولا حقه بقسميه حتى يصحّ عدّ هذا قسما برأسه وتسميته بالسبب وذاك بالشرط ، فإنّ تقديم الطعام أيضا قد يكون من قبيل إيجاد الداعي على الأكل ، وقد يكون من قبيل التمكين منه مع وجود الداعي كما في بيع العنب لمن يعمله خمرا . » « 2 » الجهة الثالثة : لا يخفى أنّ تقسيم المصنّف في المقام - مضافا إلى كون بعض تعبيراته على خلاف المصطلحات العلميّة كما مرّ - لا يفيد في المقام ، إذ التقسيم يجب أن يكون بلحاظ إختلاف الأقسام في الأحكام وكون كلّ قسم موضوعا لحكم خاصّ ، والأقسام الأربعة في كلام المصنّف ليست كذلك . وقد صرّح بهذه النكتة المحقّق الإيرواني ومصباح الفقاهة . « 3 »

--> ( 1 ) - مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 123 . ( 2 ) - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني ، ص 9 . ( 3 ) - راجع نفس المصدر السابق والصفحة ؛ ومصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 121 .