الشيخ المنتظري
85
مجمع الفوائد
الثالث : أن يكون شرطا لصدور الحرام ، وهذا يكون على وجهين : أحدهما : أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية ، إمّا لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، وإمّا لحصول العناد من الشخص حتى يقع في المعصية كسبّ آلهة الكفّار الموجب لإلقائهم في سبّ الحقّ عنادا ، أو سبّ آباء الناس الموقع لهم في سبّ أبيه . والظاهر حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدّة من الأخبار . وثانيهما : أن يكون بإيجاد شرط آخر غير الداعي كبيع العنب ممّن يعلم أنه يجعله خمرا ، وسيأتي الكلام فيه . الرابع : أن يكون من قبيل عدم المانع ، وهذا يكون تارة مع الحرمة الفعليّة في حقّ الفاعل كسكوت الشخص عن المنع من المنكر ، ولا إشكال في الحرمة بشرائط النهي عن المنكر ، وأخرى مع عدم الحرمة الفعليّة بالنسبة إلى الفاعل كسكوت العالم عن إعلام الجاهل كما فيما نحن فيه ، فإنّ صدور الحرام منه مشروط بعدم إعلامه . فهل يجب رفع الحرام بترك السكوت أم لا ؟ وفيه إشكال . « 1 » » لا يخفى أنّ العلّة التامّة مركّبة من ثلاثة أجزاء أصلية : المقتضي ، واجتماع الشروط ، وارتفاع الموانع ، فإذا تحققت الأجزاء الثلاثة برمّتها وجب قهرا تحقّق المعلول . والمراد بالمقتضي - ويقال له السبب أيضا - المؤثّر الذي يترشح منه وجود المعلول ، والمراد بالشرط ما له دخل في فاعليّة الفاعل أو قابليّة القابل ، والمراد بالمانع ما يمنع من تأثير المقتضي أثره . فالنار مثلا مقتضية للإحراق ، والمجاورة لها شرط لتأثيرها ، ورطوبة الشيء مانعة عنه . والظاهر أنّ المصنّف أراد من تربيع الأقسام بيان أنّ عمل الشخص إمّا أن يكون علّة تامّة لفعل الغير ، وإمّا أن يكون من أجزاء علّته بنحو الاقتضاء ، أو الشرطيّة ، أو عدم المانع ، فهذه أربعة أقسام :
--> ( 1 ) - المكاسب المحرمة ، ج 2 ، ص 25 .