الشيخ المنتظري
76
مجمع الفوائد
قلت : الجعل في قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وإن كان جعلا واحدا ولكن مقتضى عمومه الاستغراقي تكثر الحكم بتكثر أفراد الموضوع ، فكلّ فرد من العقد بعد تحققه في الخارج يصير محطّا للحكم المجعول قهرا ، فإذا فرض اتحاده خارجا مع عنوان آخر مبغوض فلا محالة يكون الحكم الفعلي فيه تابعا لأقوى الملاكين ، وفي أمثال المقام يترجح جانب الحرمة قهرا ، فتدبّر . الفرق بين متعلقات الأحكام وموضوعاتها والعمدة وجود الفرق بين متعلقات الأحكام ، أعني أفعال المكلفين ، وبين موضوعاتها ، أعني الأمور الخارجية التي يتعلق بها أفعال المكلفين كالعقود في المقام المتعلق بها الوفاء الواجب ، فإنّ المتعلق للحكم في مرحلة الجعل والتشريع نفس طبيعة فعل المكلف الواجد للملاك لا وجوده الخارجي ، بل وجوده الخارجي مسقط للحكم ، فإذا كان بين الفعلين عموم من وجه كالصلاة والتصرف في أرض الغير مثلا لم يكن بين الحكمين المتعلقين بهما تزاحم في مرحلة الجعل والتشريع ، والمكلف يقدر على التفكيك بينهما في مرحلة الامتثال ، فلا وجه لتقييد أحدهما بعدم الآخر في مرحلة الجعل بعد كون الملاك للطبيعة بإطلاقها . وأمّا الموضوع للحكم فهو عبارة عن الوجود الخارجي الذي يتعلق به فعل المكلف ، فالملحوظ في مرحلة الجعل وإن كان هي الطبيعة لكنها جعلت مرآة لوجوداتها الخارجيّة ، وكلّ فرد منها بعد وجوده في الخارج يصير محطّا لحكم الشرع ، فإذا فرض كون وجوده في الخارج متحدا مع عنوان مبغوض فلا محالة يتزاحم الملاكان ويكون الحكم تابعا لأقواهما ملاكا ولازمه التخصيص في الدليل الآخر لبّا . وهذا نظير قوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم الفسّاق » ، حيث يتزاحم الملاكان في العالم الفاسق فيتعارض الدليلان فيه ويكون الحكم في مرحلة الجعل تابعا لأقواهما ملاكا ويتصرف في الدليل الآخر . وبذلك يظهر المناقشة على كلام الأستاذ المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - حيث عدّ المثال من باب التزاحم المصطلح على ما كتبنا عنه في نهاية الأصول ، وناقشناه في ذيل كلامه بأنّ المثال من قبيل تعارض الدليلين لا من قبيل التزاحم المصطلح ،