الشيخ المنتظري

73

مجمع الفوائد

المعاملات المحرّمة بيان بطلانها وفسادها لا الحرمة التكليفيّة وإن عبّروا عن ذلك بلفظ الحرمة تبعا لما ورد في بعض الأخبار . « 1 » الفائدة الثالثة : [ النهي عن المعاملة ] النهي عن المعاملة هل يدل على فسادها أو صحتها ؟ « هل النهي عن المعاملة يدل على فسادها وبطلانها أو يدلّ على صحّتها كما قيل ؟ ويبحث عن ملاحظة النسبة بين العنوان المنهي عنه وعنوان العقد ، وما إذا تعلق النهي بنفس المعاملة أو بعنوان آخر ، وعن تزاحم الدليلين وتعارضهما وعن اجتماع الأمر والنهي ، وعدم الخلط بين متعلقات الأحكام وموضوعاتها . » « 2 » توضيح الكلام أنّ النهي تارة يتعلق بنفس عنوان المعاملة كقوله عليه السّلام : « لا تبع الحنطة بالشعير إلّا يدا بيد . » « 3 » وأخرى بعنوان آخر ربما ينطبق أحيانا على المعاملة كالإعانة على الإثم في المقام - بناء على حرمتها - ، حيث إنّ بينها وبين عنوان البيع مثلا بحسب المورد عموما من وجه كما لا يخفى . ولعلّ من هذا القبيل أيضا النهي عن البيع وقت النداء إلى الجمعة ، إذ النهي وإن تعلق بالبيع صورة لكنه لا بما أنّه بيع ومعاملة خاصّة ، بل بما أنه عمل شاغل عن الجمعة ، فكأنّه قال : « ذروا ما يزاحم الجمعة من الأعمال » مضافا إلى أنّه نهي تبعي وقع تأكيدا لقوله - تعالى - فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . « 4 » أمّا في القسم الأوّل فإن كان ظاهرا في الإرشاد إلى الفساد - كما هو الظاهر غالبا - فهو ، وأمّا إن فرض دلالته على حرمة المتعلق تكليفا فهل تقتضي حرمته الفساد - كما قيل - أو الصحة - كما عن أبي حنيفة وتلميذه محمد بن الحسن الشيباني - أو لا تقتضي شيئا منهما وإنّما

--> ( 1 ) - المكاسب المحرمة ، ج 1 ، ص 159 إلى 170 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ج 2 ، ص 373 . ( 3 ) - الوسائل ، ج 12 ، ص 439 ، الباب 8 من أبواب الربا ، الحديث 8 . ( 4 ) - سورة الجمعة ( 62 ) ، الآية 9 .