الشيخ المنتظري

71

مجمع الفوائد

كما يحتمل بعيدا أنّ الشيخ أيضا أراد من قوله : « بقصد ترتّب الأثر المحرّم » ذلك أي قصد البائع حلّيّة الآثار المحرّمة تشريعا . ولكن يرد على ذلك ما مرّ أوّلا : من أنّه ليس كلّ من يقدم على معاملة محرّمة يريد التشريع وإدخالها في الشريعة . وثانيا : أن سراية الحرمة في التشريع إلى نفس العمل محلّ كلام بينهم . الفائدة الثانية : [ المراد من الحرمة في المعاملات ] ما هو المراد من الحرمة في المعاملات المحرّمة ؟ وفي الختام نقول تتميما للبحث : حيث إنّ المعاملة في المعاملات المحرّمة فاسدة من رأس لا يترتّب عليها أثر شرعا ويكون وجودها من جهة الأثر كالعدم لا محالة ، ومن ناحية أخرى لا بدّ في بعضها من القول بالحرمة التكليفيّة المؤكدّة أيضا كالربا الذي درهم منه أشدّ عند اللّه من ثلاثين زنية بذات محرم « 1 » والآكل له في معرض الحرب من اللّه ورسوله ، وكبيع الخمر التي لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها عشرة ، ومنها بائعها ومشتريها وآكل ثمنها ، « 2 » لوضوح أنّ هذه التأكيدات ليست بجهة فساد المعاملة والتصرّف في مال الغير فقط ، فلأجل ذلك وقع الإشكال في تعيين موضوع الحرمة التكليفيّة ، ووقع الأعلام لأجل ذلك في حيص وبيص . ولا يخفى أنّ الموضوع لها لا بدّ أن يكون من أفعال المكلّفين وتحت اختيارهم ، والذي يصدر عن المكلّف في المعاملات ويكون فعلا له حلالا كانت المعاملة أو حراما هو الإنشاء لها بالقول أو الفعل ، ولا يصدق عليه المعاملة عرفا إلّا إذا كان ناشئا عن قصد جدّي ، والمنشأ أيضا من حيث انتسابه إلى الفاعل عبارة أخرى عن الإنشاء إذ نسبة المنشأ إلى الإنشاء نسبة الوجود إلى الإيجاد ، وقد حقّق في محلّه اتحادهما ذاتا واختلافهما بحسب الاعتبار فقط ، فبالإضافة إلى الفاعل يقال له الإيجاد وبالإضافة إلى القابل يقال له الوجود . وعلى هذا فالحرام هو الإنشاء الناشي عن قصد جدّي ، وهو الحلال أيضا في المعاملات المحلّلة ، فتدبّر .

--> ( 1 ) - الوسائل ، ج 12 ، ص 423 ، كتاب التجارة ، الباب 1 من أبواب الرّبا ، الحديث 4 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ج 17 ، ص 300 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 34 من أبواب الأشربة المحرمة .