الشيخ المنتظري
69
مجمع الفوائد
التحريم عموم دليل الإعانة على الإثم أو الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّمته لجاز تقييد موضوع حرمة البيع بالتسليم والتسلّم ، فإنّ الإعانة والمقدّمية لا تتحقّقان إلّا بهما . » « 1 » أقول : قد مرّ منّا : أنّ المحرّم في البيع وقت النداء ليس البيع بما أنّه معاملة بل بما أنّه عمل شاغل عن الجمعة ، ولذا يحرم كلّ عمل شاغل عنها ولا يحرم البيع غير الشاغل كما يقع في طريق السعي إليها . وأمّا في بيع المصحف والمسلم من الكافر وكذا في بيع الخمر والميتة ونحوهما فلا يبعد صحّة ما ذكره المحقّق الإيرواني ( ره ) إذ المقصود من النهي عنها عدم تسليط الكافر على المصحف والمسلم وعدم إشاعة الخمر والميتة في المجتمع . فالمحرّم فيها في الحقيقة هو التسليم والإقباض ، فتدبّر . القول الرابع : ما اختاره الأستاذ الإمام ( ره ) في مكاسبه ، ولعلّه الأظهر وملخّصه : « أنّ المحرّم على فرض ثبوته هو المعاملة العقلائيّة أي إنشاء السبب جدّا لغرض التسبيب إلى النقل والانتقال ، لا النقل والانتقال ، ولا هو بقصد ترتّب الأثر ، ولا تبديل المال أو المنفعة . ولا يعقل أن يكون المحرّم النقل وما يتلوه ، لأنّهما غير ممكن التحقّق بعد وضوح بطلان تلك المعاملة نصّا وفتوى . وإرادة النقل العقلائي مع قطع النظر عن حكم الشرع ولولا عدم الإنفاذ ، لا ترجع إلى محصّل لعدم الوجود للنقل اللولائي . وما يمكن أن يتّصف بالحرمة هو المعاملة السببيّة أي الإنشاء الجدي بقصد حصول المسبّبات لا بمعنى كون القصد جزء الموضوع ، بل بمعنى أنّ موضوع الحرمة ، الإنشاء الجدي الملازم له . » « 2 » القول الخامس : ما اختاره آية اللّه الخوئي ( ره ) على ما في مصباح الفقاهة ، ومحصّله : « أنّ ما يكون موضوعا لحلّيّة البيع بعينه يكون موضوعا لحرمته . بيان ذلك : أنّ البيع ليس عبارة عن الإنشاء الساذج سواء كان الإنشاء بمعنى إيجاد المعنى باللفظ كما هو المعروف عند الأصوليين ، أم كان بمعنى إظهار ما في النفس من
--> ( 1 ) - مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 28 و 29 . ( 2 ) - المكاسب المحرمة للإمام الخميني ( ره ) ، ج 1 ، ص 4 و 5 .