الشيخ المنتظري

67

مجمع الفوائد

بألفاظ لا وجه لأن يكون حراما . وهكذا قصد تحقّق المنشأ من حيث إنّه أمر قلبيّ . وأمّا حرمة الآثار فهي مترتّبة على فساد المعاملة وحرمتها ؛ لا أنّها هي المحرّمة ابتداء . فما يكون محرّما حقيقة هو نفس التبديل الذي اعتباره بيد مالكه لولا نهي الشارع الذي هو مالك الملوك . وبعبارة أخرى : نفس المنشأ بالعقد هو المحرّم لا آلة الإيجاد ولا القصد ولا الآثار . » « 1 » أقول : بيانه في الحقيقة تنقيح لكلام الشيخ بنحو لا يرد عليه ما مرّ من الإشكالات . ويظهر من قوله : « لولا نهي الشّارع » أنّ مقصوده بالتبديل ليس حقيقة التبديل والتبدّل بل القسمة التي تكون بيد المتعاملين ، وبعبارة أخرى : النقل والانتقال اللولائي ، فلا يرد عليه الإشكال الثالث أيضا . نعم يمكن أن يقال : إنّ المنشأ مع قطع النظر عن إمضاء الشرع لا واقعيّة له إلّا بواقعيّة الإنشاء . فمآل هذا القول والقول الرابع الذي يأتي عن الأستاذ الإمام إلى أمر واحد ، فتأمّل . القول الثالث : ما في حاشية المحقّق الإيرواني ، قال : « بل معنى حرمة الاكتساب هو حرمة إنشاء النقل والانتقال بقصد ترتيب أثر المعاملة أعني التسليم والتسلّم للمبيع والثمن ، فلو خلّي عن هذا القصد لم يتّصف الإنشاء الساذج بالحرمة . وأمّا قصد ترتيب المشتري للأثر المحرّم وصرف المبيع في الحرام فلا دليل على اعتباره . ودعوى انصراف مثل لا تبع الخمر إلى ما لو أراد بالبيع شرب المشتري لها مجازفة . » « 2 » أقول : لو اقتصر على هذا الكلام أمكن توجيهه بأنّه لا يريد تقييد الإنشاء المحرّم شرعا بقصد التسليم والتسلّم حتى يورد عليه بعدم الدليل على هذا التقييد ، بل يريد بيان أنّ الحرام هو الإنشاء عن جدّ في قبال الإنشاء الصوري . وعلامة الجدّ أنّه يرضى بالتسليم عقيبه فذكر القصد المزبور لبيان كون الموضوع للحرمة الإنشاء الجدي كما في القول الرابع . ولكنّه - قدّس سرّه - ذكر قبل ذلك ما يستفاد منه أنّ المحرّم في الحقيقة هو الإقباض والتسليم لا البيع . قال ما ملخّصه :

--> ( 1 ) - منية الطالب ، ج 1 ، ص 3 . ( 2 ) - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني ، ص 3 .