الشيخ المنتظري
65
مجمع الفوائد
نعم لو كان الدليل لها الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّمته أو عموم دليل الإعانة على الإثم لتمّ ما ذكره في الجملة ، لكن كلام الشيخ أعمّ من ذلك . ودعوى الانصراف المذكور جزافيّة . ونظير ذلك أن يدّعي انصراف أدلّة تحريم الزنا إلى ذات البعل مثلا . والالتزام بمثل هذه الانصرافات يستدعي تأسيس فقه جديد . » « 1 » وثانيا : لو سلّم انصراف دليل التكليف إلى صورة القصد المذكور فلم لا يقال بانصراف دليل الوضع أيضا إلى هذه الصورة ؟ وعلى هذا فلا تفسد المعاملة مع قصد المنافع المحلّلة العقلائيّة وإن كانت نادرة إذا كانت يرغب فيها . بل مرّت دلالة رواية تحف العقول على دوران حرمة المعاملة مدار الآثار المحرّمة ، حيث علّل فيها حرمة بيع النجس وغيره بقوله : « لما فيه من الفساد » وصرّح فيها بحلّيّة الصنائع المشتملة على جهة الفساد والصلاح معا . وفي ذلك إشعار بحلّيّة المعاملة عليها أيضا إذا وقعت بقصد المنافع المحلّلة . وعمدة الدليل على حرمة بيع المحرّمات وفساده هو الإجماع . والمتيقّن من موارده صورة القصد المذكور . ومقتضى ذلك جواز بيع الخمر للتخليل والدّم للتزريق بالمرضى مثلا . والشيخ وأمثاله وإن حملوا لفظ الحرمة في الرواية على الحرمة التكليفيّة لكن نحن منعنا ذلك وقلنا باستعمال اللفظ في الأعم من التكليف والوضع وأقمنا لذلك شواهد . هذا مضافا إلى أنّ الشيخ ( ره ) لا يقول بجعل الأحكام الوضعيّة مستقلا بل بانتزاعها من الأحكام التكليفيّة « 2 » . فإذا قال بانصراف التكليف في المقام إلى صورة القصد المذكور كان اللازم أن يقول بانصراف الوضع أيضا لأنّه فرعه . وثالثا : أنّ مقتضى كون الموضوع للحرمة التكليفية المسبّب أعني حقيقة النقل والانتقال هو صحّة المسبّب وتحقّقه بإيجاد سببه ، إذ الحرمة التكليفيّة تتعلّق بما هو تحت اختيار المكلّف . فإن كان المسبّب يتحقّق بسبب إيجاد سببه كان مقدورا للمكلّف بالقدرة على سببه . وإن كان لا يتحقّق بذلك فلا يكون تحت اختياره حتى يحرم عليه . وبعبارة أخرى : النهي عن حقيقة المعاملة يكشف عن صحّتها لو أوقعت وإلّا لم يكن
--> ( 1 ) - مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 29 . ( 2 ) - راجع فرائد الأصول ، ص 350 .