الشيخ المنتظري
58
مجمع الفوائد
فإن قلت : فرق بين باب العلم والجهل وبين ما نحن فيه ، فإن البعث والزجر إنما يصدران عن المولى ، بداعي انبعاث العبد وانزجاره ، فإذا اطّلع المولى على كون الحيثيتين متصادقتين فكيف يعقل أن تنقدح في نفسه الإرادة والكراهة بالنسبة إليهما بإطلاقهما ؛ فعلى هذا يجب عليه تقييد متعلق الأمر ليجمع بين الغرضين . قلت : بعد كون المشتمل على المصلحة عبارة عن نفس الحيثية الصلاتية مثلا يصير تقييدها جزافا إذ الفرض عدم دخالة القيد في المصلحة . وبالجملة ليس للبعث أو الزجر التخطي عن دائرة ما اشتمل على المصلحة أو المفسدة ، نعم ، إن لم يكن إيجاد المحبوب مقدورا للعبد لم يكن للمولى الأمر به ، ولكن الفرض كونه مقدورا لوجود المندوحة . « 1 » تصوير آخر لاجتماع الأمر والنهي « المحرّم المضطر إليه بسوء الاختيار إذا كان مقدمة لواجب أهم كالخروج من الأرض المغصوبة هل هو واجب لكونه مقدمة للتخلص من تلك الأرض كما قال به الشيخ أم لا ؟ . » أقول : يظهر من مجموع كلام سيدنا الأستاذ - مد ظلّه العالي - أنه في أصل الكبرى موافق للشيخ قدّس سرّه ومخالفته معه في الصغرى فقط . بيان ذلك : أن المسألة المبحوث عنها هي حكم المحرم المضطر إليه بسوء الاختيار إذا كان مقدمة لواجب أهم ، فاختار الشيخ كونه مأمورا به فقط ، واختار المحقق الخراساني عدم كونه مأمورا به ، ولا منهيا عنه مع جريان حكم المعصية عليه ، ويظهر من كلام سيدنا الأستاذ - مد ظلّه - أنه يوافق الشيخ في ذلك ، وإنما يخالفه في مثال الخروج من جهة عدم كونه من صغريات المسألة ، كما يظهر ذلك من قوله - مد ظلّه - في جواب كلام الشيخ : « إن قياس الخروج على شرب الخمر قياس مع الفارق ، فإن شرب الخمر مقدمة لواجب أهم ( أعني حفظ النفس ) ، والخروج ليس مقدمة لواجب من جهة أن الموجود في باب التصرف في ملك الغير حكم واحد وهو الحرمة » . ثم اعلم أنه على فرض مقدمية الخروج للواجب ربما يقرب إلى الذهن قول صاحب
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 259 .