الشيخ المنتظري
50
مجمع الفوائد
أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره - قده - تعريف له بلحاظ الخاصّة والأثر لا بلحاظ الماهيّة . وقال في موضع آخر : « قضيّة إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا ، لكون كلّ واحد ممّا يقابلها يكون فيه تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه فالحكمة تقتضي كونه مطلقا ، وجب هناك شيء آخر أو لا ، أتي بشيء آخر أو لا ، أتى به آخر أو لا . » « 1 » وظاهر هذا الكلام أنّ العيني والكفائي بعد اشتراكهما في توجّه الخطاب إلى الجميع يفترقان بأنّ الوجوب في العيني مطلق وفي الكفائي مشروط بعدم إتيان الغير ، فإن أتى به البعض لم يجب على الآخرين ، وإن لم يأت به أحد وجب على الجميع لوجود شرطه في الجميع . وقال السيّد الأستاذ آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - ما محصّله بتوضيح منّا : « إنّ الفرق بينهما عند القوم يكون في ناحية المكلّف ، بتقريب أنّ المكلّف في العيني هو جميع الأفراد بنحو العموم الاستغراقي ، فيكون كلّ فرد مكلّفا بالاستقلال . وأمّا في الكفائي فعند البعض هو المجموع من حيث المجموع ، وعند آخرين أحد الأفراد . ويرد على الأوّل أنّ المجموع من حيث المجموع ، أمر اعتباري لا حقيقة له ، فلا يتصوّر تكليفه ، وعلى الثاني أنّ أحد الأفراد إن أريد مفهومه ففيه أنّه غير قابل للتكليف ، وإن أريد به مصداقه أعني الفرد المردد خارجا ففيه أنّه لا خارجية له حتى يتوجّه إليه البعث . فالتحقيق أن الوجوب له ثلاث إضافات : إضافة إلى الطالب ، وإضافة إلى المطلوب ، وإضافة إلى المطلوب منه . والفرق بين العيني والكفائي ليس في المكلف والمطلوب منه كما يظهر من القوم ، ولا في إطلاق الوجوب واشتراطه كما في الكفاية . بل الفرق بينهما بعد اشتراكهما في كون كلّ فرد مكلّفا مستقلا إنّما يكون في
--> ( 1 ) - كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 116 .