الشيخ المنتظري

47

مجمع الفوائد

لا يكون عنوان الموصلية قيدا مأخوذا في الواجب ، بنحو يجب تحصيله ، بل تكون عنوانا مشيرا إلى ما هو واجب في الواقع . الثاني : أن يكون المتعلق للوجوب عبارة عن المقدمة الموصلة مع وصف الإيصال ، بحيث يكون قيد الإيصال أيضا مأخوذا في الواجب ، بنحو يجب تحصيله ، فإن كان مراد القائلين بوجوب المقدمة الموصلة فقط المعنى الأوّل ( بأن يكون متعلق الوجوب ذات ما يوجد في الخارج مصداقا للموصل لا بوصف الإيصال ) ، فيرد عليه : أنّ هذا ليس تفصيلا جديدا في مسألة وجوب المقدمة ، بل هو نفس التفصيل الذي ذكره بعضهم ، أعني اختصاص الوجوب بالمقدمة السببية ، فان المقدمة التي تكون موصلة في متن الواقع ، ويترتب عليها ذو المقدمة لا تنطبق إلّا على المقدمة السببية . » يمكن أن يقال : إنّ المقدمة التي يترتب عليها ذو المقدمة لا تنحصر في السبب ، إذ الترتب لا يستلزم أن يكون المترتب عليه علة تامة للمترتب ، بل الترتب عبارة عن وقوع شيء عقيب شيء آخر ، فالمقدمة التي يترتب عليها ذو المقدمة ، كما يمكن أن تكون سببا يمكن أيضا أن تكون شرطا أو معدّا وجد بعده ذو المقدمة ولو بمعونة سائر المقدمات ، فإن الشروط مثلا بحسب الواقع على قسمين : بعضها مما يوجد بعده المشروط ؛ وبعضها مما لا يوجد المشروط بعده ، ومن عبّر بالمقدمة الموصلة فقد أراد مطلق الترتب لا خصوص العلة التامة . « 1 » « وإن كان مرادهم المعنى الثاني ، بأن يكون الواجب عبارة عن المقدمة المقيدة بوصف الإيصال ؛ ففيه أنه يلزم على هذا أن يترشح من هذا الوجوب المقدمي وجوب مقدمي متعلق بذي المقدمة . فإن تحصيل قيد الإيصال لا يمكن إلّا بإتيان ذي المقدمة ؛ والالتزام بهذا المعنى مشكل جدا ، فتدبر . » أقول : بل يلزم ترشح وجوبين غيرييّن تعلق أحدهما بذي المقدمة والآخر بذات المقدمة ، فإن المطلق أعني الذات جزء للواجب الذي هو الذات المقيدة بالإيصال حسب الفرض . « 2 »

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 194 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 195 .