الشيخ المنتظري
41
مجمع الفوائد
على الترتب ، اجتماع الإرادة والكراهة في نفس هذا الفعل ، وليس هناك فعلان يكون أحدهما محكوما بحكم والآخر بخلافه ، وهذا بخلاف مسألة الضدين حيث عرفت أن متعلق كل من الطلبين أمر غير متعلق الآخر . . . » أقول : قد عرفت ان موضوع الحكم الظاهري يخالف موضوع الحكم الواقعي بحسب العنوان ، وهذا يكفي في المقام ، وجريان الترتب في المقام أولى من جريانه في مسئلة الضدين ، إذ الأمر بالأهم قد تنجّز هناك ومع ذلك كان عدم تأثيره في نفس العبد مصححا للأمر بالمهمّ في رتبة عدم تأثيره ، وفيما نحن فيه ، الحكم الواقعي لم يبلغ مرتبة التنجّز وقد خاب وخسر عن تأثيره في نفس العبد فلم لا يصح إنشاء الأمر متعلقا بعنوان مجهول الحكم إذا كان مشتملا على المصلحة ، مع أن ظرف الجهل ظرف عدم تأثير الحكم الواقعي فلم ينقدح في نفس المولى إرادة الانبعاث من قبله . فان قلت : إن كانت صلاة الجمعة - مثلا - بحسب الواقع واجبة وأدّت الأمارة إلى حرمتها ، يكون لازم ترتب الخطاب الظاهري على الواقعي الأمر بترك الجمعة إن لم يؤثر الأمر الواقعي ، في نفس العبد حتى يأتي بها ، ومحصل ذلك ، لزوم ترك الجمعة على فرض تركها وهذا طلب للحاصل . قلت : الخطاب الظاهري لا يتعلق بعنوان ترك الجمعة ، بل يتعلق بعنوان الجهل بالواقع ، فلا محذور في البين ، وهذا كما في الأحكام المتعلقة بذوات الأفعال ، مع أن المكلف لا يخلو ، اما أن يكون آتيا للفعل بحسب الواقع ، أو تاركا له ، والأوّل طلب الحاصل ، والثاني طلب المحال ، والجواب أن الطلب يتعلق بنفس عنوان الفعل لا بشرط الإتيان أو الترك . فافهم . ولو سلم ذلك ، فنفرض الترتب فيما إذا كان هناك أمران تعلق الوجوب مثلا بحسب الواقع بأحدهما وبحسب الظاهر بالآخر كما في مثال الظهر والجمعة فلا يرد محذور . هذا كله بناء على كون القدرة شرطا في الفعلية ، وأما إذا قيل بكونها شرطا للتنجز فقط ، فالترتب في المسألة وفي مسئلة الضدين ، ترتب في التنجّز فقط ، بمعنى أن تنجز المهمّ مثلا مشروط بعدم تنجز الأهم ، وإلّا فكلاهما فعلي في عرض واحد من دون ترتب . ولنا لإثبات هذا المعنى مشيا بديعا ليس المقام مقام ذكره . فافهم . « 1 »
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 452 .