الشيخ المنتظري
133
مجمع الفوائد
المديون بلا فحص مع احتمال التواطؤ جدّا . وقد حكى صاحب الجواهر في المقام كلاما عجيبا بنحو يظهر منه ارتضاوه ، وقد مر نظيره منه في باب الفقر أيضا . قال هنا ما هذا لفظه : « وقد يقال في دفع الإشكال في المقامات الثلاثة : إن الحاصل من الكتاب والسنة وجوب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للفقير أو للغارم أو للمكاتب . وقوله - تعالى - : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ إلى آخره إنما يدل على كون الصدقات لهم لا أن التكليف دفعها إليهم . وفرق واضح بين المقامين . نعم ورد : « لا تحلّ الصدقة لغنىّ » ونحوه مما يقضي بعدم جواز دفعها لغير الأصناف الثمانية ، وهو كذلك في المعلوم أنه ليس منهم ، أما غير المعلوم فيتحقق امتثال الأمر بالإيتاء بالدفع إليه لكونه أحد أفراد الإطلاق ، ولم يعلم كونه من أفراد النهي ، بل أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها . وبالجملة الغنى مانع لا أن الفقر شرط ، ولو سلّم كونه شرطا فهو محلّ لتناول الزكاة لا لدفعها ممن وجبت عليه لعدم الدليل بل مقتضى الإطلاق خلافه . وعلى هذا يتجه ما ذكره الأصحاب من قبول دعوى الفقر والكتابة والغرم ، ولذا قال المصنف : والأوّل أشبه . » « 1 » انتهى . ومحصّل كلامه - قدّس سرّه - أن المالك أمر بإيتاء الزكاة مطلقا لا بدفعها إلى الفقير والغارم ونحوهما . نعم ورد النهي عن دفعها إلى الغني وإلى من صرف الدين في المعصية ونحوهما ، أما غير المعلوم فيتحقق امتثال الأمر بالإيتاء بالدفع إليه لكونه أحد أفراد الإطلاق ولم يعلم كونه من أفراد النهي بل يجري فيه أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه ، نعم ليس لغير المستحق واقعا أخذها ، وهذا غير تكليف المالك . وليس الفقر مثلا شرطا بل الغنى مانع ، ولو فرض كونه شرطا فهو شرط لتناول الزكاة لا لدفعها إليه . أقول : فكأنه - قدّس سرّه - يجيز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص ، أو يكون المال المخرج زكاة عنده بمنزلة المال المطروح الذي يأخذه من يستحقه ويصدّق قول المدعي فيه بلا بينة ويمين إذ لا معارض له . ولا يخفى فساد ما ذكره ، إذ ليس المجعول في باب الزكاة مجرد شركة
--> ( 1 ) - الجواهر ، ج 15 ، ص 367 .