الشيخ المنتظري
118
مجمع الفوائد
أحدهما ظهور إطلاقي ، وهو ظهورها في سببية البول للوجوب بالسببية التامة الفعلية ، سواء وجد معه النوم مثلا أم لا ؛ وثانيهما ظهور عرفي غير مستند إلى الإطلاق وهو ظهور قوله : " إذا بلت " في كون كل فرد من البول سببا مستقلا لوجوب الوضوء في قبال الأبوال الأخر ، وهذا ظهور عرفي يفهمه العقلاء عند ملاحظتهم الأسباب العقلية والعادية الخارجية ، حيث يكون كل فرد منها سببا لوجود فرد من المسبب غير ما وجد بسبب الفرد الآخر ، وليس هذا الظهور مستندا إلى الإطلاق حتى يعارض بإطلاق المتعلق ، فهو القرينة على تقييد المتعلق ، وبذلك يفرق بين الأوامر المعلقة على الأسباب وبين الأوامر الابتدائية المتكررة ، حيث لا توجد فيها قرينة لتقييد المتعلق ، وبذلك يستشكل على تقديم التأسيس فيها على التأكيد . وجه الإشكال أن التأسيس يستلزم تقييد المتعلق والأصل عدمه . هذا ما يستفاد من كلام الشيخ ( قده ) عند جوابه عما منع به الفاضل النراقي للمقدمة الثانية من المقدمات الثلاث التي بني عليها أساس استدلال العلامة ، ولكن يظهر منه - عند عنوانه لمسألة التداخل في مبحث اجتماع الأمر والنهي - أن ظهور قوله " إذا بلت " في كون كل فرد من أفراد البول سببا مستقلا أيضا ظهور إطلاقي ، فراجع التقريرات . ثم إنّ ما ذكر من الظهور العرفي لا يوجد فيما إذا تعدد الشرط واختلفا في الجنس كالبول والنوم مثلا ، بل الثابت حينئذ هو الظهور الإطلاقي كما صرح به ، فيعارض حينئذ ظهور الشرط لظهور المتعلق ، ولا مرجح لأحدهما ، اللهم إلّا أن ينكر كون ظهور الشرط في السّببية التامة الفعلية ظهورا إطلاقيا ، وهو كما ترى . كما أن إشكال سيدنا الأستاذ - مد ظلّه - بعدم ناظرية أحد الشرطين إلى الآخر أيضا يجري في مختلفي الجنس ، دون متحده ؛ لتسليمه إمكان الأمر بفردين من طبيعة واحدة بخطاب واحد ثبوتا ، وإن كان وجوب كل منهما استقلاليا ، فإذا أمكن ذلك ثبوتا حكمنا بتحققه لاستدعاء كل سبب مستقل مسببا مستقلا ، وعلى هذا فمقتضى كلام الشيخ ( قده ) وكلام السيد الأستاذ - مد ظلّه العالي - عدم التداخل في متحدي الجنس ، دون غيره عكس تفصيل الحلّي ( قده ) . « 1 »
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 306 .