الشيخ المنتظري
100
مجمع الفوائد
وعلى بيعهم بساتين العنب والنخيل مع العلم بجعل بعضه خمرا ، وعلى معاملة الملوك والأمراء فيما يعلم صرفه في تقوية العساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل ، وعلى إجارة الدور والمساكن والمراكب لهم ، إلى غير ذلك . فالمحقق الثاني تخلّص عن هذا الإشكال ، بأنّ المعتبر في صدق الإعانة قصد البائع ترتب الحرام ، والبائع في هذه الموارد لم يقصد ذلك وإن علم به . وقال المصنّف : إنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعا في حرمة فعل المعين ، فلو علم إرادته من الطعام المشترى التقوي به على المعصية حرم البيع منه ، وأمّا العلم بأنّه يحصل له قوّة عليها فلا يوجب التحريم ، فكلامه هنا ناظر إلى هذا التفصيل وأنّ البائع غالبا لا علم له بإرادة المشتري ذلك . ولكن هنا شيء وهو أنّ هذا الكلام من المصنّف كان على مبنى حرمة الشرط المأتي به بقصد التوصّل إلى الحرام وقد منع ذلك هو إلّا من حيث صدق التجري . وفي مصباح الفقاهة أنكر حرمة الإعانة على الإثم وجعل استقرار هذه السيرة من أدلّة جوازها . « 1 » جواب الأستاذ الإمام ( ره ) عن الإشكال ونقد جوابه والأستاذ الإمام ( ره ) قال في مقام الجواب عن هذا الإشكال ما ملخّصه : « أمّا عن السيرة ببيع المطاعم للكفار وبيع العنب لهم فحكم العقل بالقبح وصدق الإعانة على الإثم فرع كون الإتيان بما ذكر إثما وعصيانا ، وهو ممنوع - لا لكون الكفار غير مكلفين بالفروع فإنّ الحقّ أنّهم مكلفون ومعاقبون عليها - بل لأنّ أكثر هم إلّا ما قلّ وندر قاصرون لا مقصّرون ، أمّا عوامّهم فظاهر ، لعدم انقداح خلاف ما هم عليه من المذاهب في أذهانهم ، بل هم قاطعون بصحّة مذهبهم وبطلان سائر المذاهب ، نظير عوامّ المسلمين ، والقاطع معذور في متابعة قطعه ولا يكون آثما وعاصيا . وأمّا غير عوامّهم فالغالب فيهم أنّه بواسطة التلقينات من
--> ( 1 ) - مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 183 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .