الشيخ محمد تقي الفقيه
91
مبانى الفقيه
دليل العدم « 1 » وأصالة العدم بناء على أنها أصل مستقل « 2 » وغير ذلك ، ويمكن إرجاع بعض هذه الأصول إلى الأصول الأربعة المذكورة آنفا ، لكن ذلك لا يكفي في نفي التعدد . ثم إن موارد الأصول يمكن أن تتداخل ثبوتا وأما إثباتا فلا ، لورود بعضها على بعض وحكومة بعضها على بعض كما سيتضح ذلك كله في محله إن شاء اللّه تعالى « 3 » . الأمر الثاني : في بيان وجه الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، وقد تقدم في مبحث إمكان التعبد بالظن « 4 » . الأمر الثالث : في الفرق بين مبحثي البراءة والاحتياط ، وأصالة الحظر والإباحة : فنقول : محل النزاع كما في ( الفصول ) في مسألة الحظر والإباحة في حكم الفعل الذي لا يدرك العقل حسنه ولا قبحه ، أما ما يستقل بقبحه وحسنه فهو خارج عن محل النزاع . كما أن النزاع في حكمه حينئذ بنظر العقل لا الشرع ، فالاستدلال هناك بالأدلة الشرعية في غير محله .
--> ( 1 ) - وهذا الأصل يرجع إلى حجية الاستقراء فإن أفاد القطع بالعدم فهو حجة وإلا فهو ظن والظن ليس حجة ويؤيد ذلك ما اشتهر بين العلماء من أن عدم الوجدان لا يدل على على عدم الوجود وبذلك يتضح معنى قولهم ( لو كان لبان ) . ( 2 ) - لاحظ كتابنا قواعد الفقيه الطبعة الثانية قاعدة 41 ص 125 . ( 3 ) - اعلم أن شيخنا المرتضى وإن أطلق التداخل في رسائله في مبحث البراءة ، إلا أنه مقيد لبا بالثبوت ، لأنه بعد الورود والحكومة يرتفع التداخل . ( 4 ) - تقدم الوجه في الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية في صفحة 40 من هذا الكتاب .