الشيخ محمد تقي الفقيه
88
مبانى الفقيه
النقيصة أن يكون الزائد هو الصادر ، وأن يكون ظاهره هو المقصود فيكون حجة ، فالاستصحاب ليس جاريا في حكم شرعي ولا في موضوع لحكم شرعي . ثم اعلم أن مورد هذه القاعدة الواقعة الواحدة كقضية ( غدير خم ) ، وأما إذا احتمل كونها أكثر من واقعة كما في حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) فلا تجيء فيها هذه القاعدة ، بل كل منهما يكون حجة ويقع التعارض ، فإن ( لا ضرر ) قد زيد فيها ( على المؤمن ) تارة ( وفي الإسلام ) أخرى ، ونحتمل أن تكون الوقائع متعددة . مضافا إلى أن هذا الحديث له خصوصية زائدة تظهر مما حكاه أستاذنا الخرساني الكاظمي في مجلس الدرس ، هو أن أستاذه شيخ مشايخنا النائيني ( رحمه الله ) قال : إنه أحصى أكثر من ثلاثين موردا على نهج ( لا ضرر ولا ضرار ) ونحو ( لا طيرة في الإسلام ) ونحو ( لا عدوى في الإسلام ) ونحو ( لا نجش في الإسلام ) . وقال إنه لما كثر ورود مثل هذا التعبير مقرونا بقوله ( في الإسلام ) ، أوجب ذلك حصول الظن بتوهم الراوي ، فألحق قوله ( في الإسلام ) في حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) . ومن أجل ذلك لم يبق ظن عقلائي بعدم الزيادة لتكون مشمولة لتقرير الشارع على تقدير وجوده . قلت : وهو تنبه حسن . المبحث السادس في الشهرة : ينبغي أن يعلم أن الشهرة على ثلاثة أنواع : النوع الأول الشهرة الفتوائية : ولا ينبغي الريب في عدم حجية المحصل منها فضلا عن المنقول ، لأنها لا تفيد إلا الظن والظن ليس بحجة .