الشيخ محمد تقي الفقيه

81

مبانى الفقيه

والحل أن المرجع في مثل المقام هو أدلة حجية خبر الواحد حينئذ فنقول ، أما الإجماع والسيرة فإنهما وإن كانا لبيين إلا أن دعوى شمولهما للمورد قريبة ، وذلك لأن صاحب المسالك والمدارك كثيرا ما يعملان بالخبر الضعيف المجبور بعمل المشهور ، وحينئذ فمناقشتهما بعد العمل تكون موهومة لأنها حينئذ علمية لا عملية ، ويكون عملهما حينئذ مؤكدا للسيرة والإجماع ، مضافا إلى أن خلافهما لا يضر لسبقه بالإجماع . ونحن لا ندعي ثبوت الإجماع على جبر الخبر الضعيف بعمل المشهور بخصوصه بل ندعي شمول الإجماع على حجية الخبر له ، ويظهر ذلك بعد التأمل في كلمات نقلة الإجماع . وأما آية النبأ فلا ريب في شمولها له بناء على أن المستفاد منها حجية الخبر الذي يوثق بصدوره ، وهذا النوع من الأخبار يحصل الوثوق بصدوره لأن سلفنا الصالح رضوان اللّه عليهم كانوا أقرب منّا عهدا وأعرف بالأخبار ورواتها ونحن أخذناها منهم وتلقيناها عنهم ، فعملهم بالضعيف لا بد وأن يكون من جهة احتفافه بقرائن كانت عندهم موجبة للأخذ به ، خصوصا مع علمنا بتثبتهم واحتياطهم . وإن قلت : إننا قد اجتمعت عندنا أحوالهم وأحوال الرواة وأصبحنا أكثر منهم إحاطة بواسطة جمعها في الكتب ، ولعلهم كان يقلد بعضهم بعضا فنحن أعرف منهم بالأخبار والآثار . قلت : القوم كانوا أشد اهتماما منا بالحديث وقرب العهد يستدعي الضبط ، ما يحفظه الأساتذة ويفهم من لحن قولهم أضعاف ما يسطر في الكتب ، وإنا نعرف من أنفسنا أننا نستفيد من بيان الأستاذ أكثر مما نستفيده من بنانه ، وقد