الشيخ محمد تقي الفقيه
70
مبانى الفقيه
وأتخطر أنه كان يظهر لي ذلك من الشهيد في المسالك ، وجزم المعاصر السيد الخوئي بحجيته ، وأفتى بمضمونه جازما بذلك ، ثم أصبح في طبعات رسائله يعدل إلى الاحتياط تارة ويحاول موافقة المشهور أخرى . أما الأردبيلي وتابعيه ، فالذي يظهر لي من تواتر المحكي عنهم في المسائل الكثيرة أنهم عند ابتلائهم به يتورعون عن مخالفته لا أنهم يجزمون بالعمل به ، لأنهم يقولون في تلك الموارد بعد ذكر مضمونه ( وهو الأقوى ، أو الأوجه ، أو المتعين لولا إعراض الأصحاب عنه ، أو إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ) . ولا ريب أن مثل هذا التعبير يصح حتى ممن يجزم بعدم حجيته ، غاية الأمر أن المشهور يجزمون بمخالفته وهؤلاء يتوقفون ويحتاطون كما هو الظاهر من تتبع فتاواهم . ومن أجل هذا ، ينبغي للفقيه أن ينسب إليهم التوقف لا الخلاف ، لأن التردد والتوقف ليس فتوى بالخلاف كما هو واضح ، فكيف تصح نسبة الخلاف إليهم في تلك المسائل ؟ وهل هذا إلا من التسامح في التعبير أو من سوء فهم كلمات العلماء الأثبات الذين يلاحظون في تعابيرهم دقائق الأمور . إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذهب إليه المشهور هو مقتضى الأصول والقواعد لأن أخبار الآحاد كلها ظنية ، والظن ليس عندنا حجة بالضرورة ، خرج منها ما عمل به معظم الأصحاب لقيام الدليل القطعي على حجيته وبقي ما عداه من الأخبار ، ومنها الأخبار الصحيحة السند الظاهرة الدلالة المهجورة عندهم ، لعدم قيام دليل على حجيتها بالخصوص ، ولقصور الأدلة الدالة على حجية الأخبار المعمول بها عن شمول هذا الصنف ، كما اعترف بذلك الشيخ الأنصاري ( رحمه الله )