الشيخ محمد تقي الفقيه

64

مبانى الفقيه

الوجه الثاني : الإجماع العملي كالذي نشاهده من عملهم وقد نقله صاحب المعالم والشيخ في الرسائل . وفيه : أن الإجماع لا يكون حجة إلا إذا جهلنا مستنده وبعد علمنا بمستنداتهم واختلافها يكون المستند هو العمدة ، والظاهر أن بعضهم يستند إلى الآيات وبعضهم يستند إلى الإجماع وبعضهم يستند إلى التقرير أو السيرة العملية إلى غير ذلك . والتحقيق : أن نقلة الإجماع استندوا إليه لا إلى غيره . الوجه الثالث : سيرة العلماء العملية فإن طريقتهم وديدنهم أنه إذا جاءت رواية صحيحة في مورد من الموارد ولم يكن لها معارض أفتوا بها . الوجه الرابع : السيرة العقلائية والشارع قد أقرهم على ذلك ، وقد عرفت سابقا أن هذا نوع من أنواع تقرير الشارع لا من الإجماع فالاشتباه فيه صغروي . وكيف كان : فحجيته في الجملة عندي مقطوع بها ويكفي في ذلك التجابر والتعاضد في مختلف الأدلة فإن مثلها بمجموعه ربما يورث القطع بذلك لأغلب الناس ، والأولى صرف عنان الكلام إلى تنبيهات مهمة تتعلق بالمقام وقد أغفل الأصوليون كثيرا منها اعتمادا على ذكرها في علم الدراية تارة وفي المباحث الفقهية أخرى وفي باب التراجيح ثالثة ، مع أنه كان الأولى جمعها هنا ليسهل على الطالب معرفتها ويعظم لديه نفعها . التنبيه الأول : اعلم أن أقسام الخبر أربعة بل خمسة ، وقيل أنها من مستحدثات المتأخرين وأنها من مصطلحات العامة ، ولكن أول من نقلها عنهم إلى كتبنا هو العلامة ( رحمه الله ) ، لكن الظاهر أن الأمر ليس كذلك لوجود بعض المصطلحات عند القدماء كما حكاه أبو علي في حاشية رجاله ، ولكن المتأخرين حققوا هذه المصطلحات ونقّحوها .