الشيخ محمد تقي الفقيه

43

مبانى الفقيه

وأما بناء على أن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فإنهما يكونان وصفين لموضوع واحد كالعمى والبصر ، فإن موردهما الشيء الذي يكون مبصرا تارة وأعمى أخرى . والتحقيق : أن المقام ليس من باب المطلق والمقيد لكون الشك متأخر رتبة عن المشكوك كالعلم ، فإنه يمتنع دخوله في موضوع المعلوم والمشكوك ، نعم تقابل العلم والشك تقابل العدم والملكة ، وأما المعلوم والمشكوك فلا تقابل بينهما ، ولا إطلاق ولا تقييد . والذي تحصل من جميع ما قدمناه أن التعبد بالظن لا ريب في وقوعه فضلا عن إمكانه ، وإنما الكلام في الوجه الذي يمكن الاعتماد عليه ، ولا ريب أن الصورة الثالثة من صور السببية سالمة عن المحاذير ، وأن إجزاء الإمارات بعد ثبوت حجيتها مبني على كون مصلحة التوسعة وافية بتمام الغرض ، أو لا يمكن تداركها لا في الوقت ولا في خارجه ، ويتعين على الفقيه الأخذ بما يستفيده من دليل الإمارة في كل مورد من مواردها . هذا غاية ما توفقنا إليه ، والحمد للّه رب العالمين .